أسد الغابة في معرفة الصحابة — ج 1
ابن الأثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص41
دار الفكر - بيروت
ذكر وفاته ومبلغ عمره صلى الله عليه وسلم
أخبرنا الحسن بن توحن بن النعمان الباورى اليمنى، وأحمد بن عثمان قالا: أخبرنا محمد بن عبد الواحد الأصفهاني، أخبرنا أبو القاسم أحمد بن منصور الخليلي البلخي، أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد الخزاعي، أخبرنا أبو سعيد الشاشي أخبرنا أبو عيسى محمد بن عيسى، أخبرنا أبو عمار وقتيبة وغيرهما، قالوا:
حدثنا سفيان بن عيينة الهلالي عن الزهري عن أنس قال:
«آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كشفت الستارة يوم الاثنين، فنظرت إلى وجهه كأنه ورقة مصحف والناس خلف أبى بكر، فأشار إلى الناس أن اثبتوا مكانكم، وأبو بكر يؤمهم، وألقى السجف وتوفى آخر ذلك اليوم.
قال أبو عمر [1] : ثم بدأ برسول الله صلى الله عليه وسلم مرضه الذي مات منه يوم الأربعاء، لليلتين بقيتا من صفر سنة إحدى عشرة في بيت ميمونة، ثم انتقل حين اشتد مرضه إلى بيت عائشة، رضى الله عنها، وقبض يوم الاثنين ضحى في الوقت الذي دخل فيه المدينة لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول [2] ودفن يوم الثلاثاء حين زاغت الشمس، وقيل: بل دفن ليلة الأربعاء.
قالت عائشة: ما علمنا بدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعنا صوت المساحي، من جوف الليل ليلة الأربعاء، وصلى عليه علي والعباس وأهل بيته، ثم خرجوا، ثم دخل المهاجرون فصلوا عليه صلى الله عليه وسلم، ثم الأنصار، ثم النساء، ثم العبيد يصلون عليه أرسالا [3] لم يؤمهم أحد.
وغسله [4] علي، والفضل بن العباس، والعباس، وصالح مولاه وهو شقران، وأوس بن خولي الأنصاري وفي رواية أسامة بن زيد، وعبد الرحمن بن عوف، وكان علي يلي غسله والعباس والفضل وقثم، وأسامة وصالح يصبون عليه.
قال علي: «فما كنا نريد أن نرفع منه عضوا لنغسله إلا رفع لنا» ولم ينزعوا عنه ثيابه، وكفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة، ونزل في قبره على، والعباس، والفضل، وقثم، وشقران، وأسامة، وأوس بن خولى. وكان قثم آخر الناس عهدا برسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر ذلك عن علي وابن عباس، وكان المغيرة يدعى أنه ألقى خاتمه في قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل ليأخذه فكان آخرهم عهدا برسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يصح ذلك،