شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

أسد الغابة في معرفة الصحابة — ج 3

ابن الأثير • التاريخ والتراجم • ج3 ص108

دار الفكر - بيروت

قال أبو سعيد الخدري [1] : إن عبد الله شهد بدرا. ولم يصح، ولم يذكره موسى بن عقبة، ولا عروة، ولا ابن شهاب، ولا ابن إسحاق في البدريين.

وشهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ابن حذافة.

أخبرنا أبو ياسر بإسناده إلى عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري قال: أخبرني أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج حين زاغت الشمس، فصلى الظهر، فلما سلم قام على المنبر فذكر الساعة، وذكر أن بين يديها أمورا عظاما، ثم قال:

«من أحب أن يسأل عن شيء فليسأل عنه، فو الله لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم به ما دمت في مقامي هذا. قال: فسأله عبد الله بن حذافة فقال: من أبي؟ قال: أبوك حذافة» [2] ... وذكر الحديث.

وأرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتابه إلى كسرى [3] يدعوه إلى الإسلام، فمزق كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم مزق ملكه» . فقتله ابنه شيرويه.

وكان فيه دعابة، وأسرته الروم في بعض غزواته على قيسارية: أخبرنا أبو محمد بن أبي القاسم بن عساكر إذنا قال أخبرنا والدي، قال: أخبرنا أبو سعد المطرز وأبو علي الحداد، قالا: أخبرنا أبو نعيم، أخبرنا ثابت بن بندار بن أسد، حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الإستراباذي، حدثنا عبد الملك بن محمد بن نعيم، حدثنا صالح بن علي النوفلي قال حدثنا عبد الله بن محمد ابن ربيعة القدامي، حدثنا عمر بن المغيرة، عن عطاء بن عجلان، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: أسرت الروم عبد الله بن حذافة السهمي، صاحب النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له الطاغية: تنصر وإلا ألقيتك في البقرة، لبقرة من نحاس، قال: ما أفعل. فدعا بالبقرة النحاس فملئت زيتا وأغليت، ودعا برجل من أسرى المسلمين فعرض عليه النصرانية، فأبى، فألقاه في البقرة، فإذا عظامه تلوح، وقال لعبد الله: تنصروا إلا ألقيتك. قال: ما أفعل. فأمر به أن يلقى في البقرة فبكى، فقالوا: قد جزع، قد بكى: قال ردوه. قال: لا ترى أنى بكيت جزعا مما تريد أن أن تصنع بي، ولكني بكيت حيث ليس لي إلا نفس واحدة يفعل بها هذا في الله، كنت أحب أن يكون لي من الأنفس عدد كل شعرة في، ثم تسلط علي فتفعل بي هذا. قال: فأعجب منه وأحب أن يطلقه، فقال: قبل رأسي وأطلقك. قال: ما أفعل. قال: تنصر وأزوجك بنتي

الصفحة السابقة الصفحة التالية