أسد الغابة في معرفة الصحابة — ج 3
ابن الأثير • التاريخ والتراجم • ج3 ص21
دار الفكر - بيروت
والله لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا
فأنزلن سكينة علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا
إنا إذا قوم بغوا علينا [1] ... وإن أرادوا فتنة أبينا
كذا قال يونس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رحمك ربك، فقال عمر بن الخطاب: وجبت والله.
لو متعتنا [2] به! فقتل يوم خيبر شهيدا، وكان قتله، فيما بلغني، أن سيفه رجع عليه وهو يقاتل، فكلمه كلما شديدا، [وهو يقاتل] [3] ، فمات منه.
أخبرنا أبو القاسم يعيش بن صدقة بن علي الفقيه الشافعي بإسناده إلى أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب، أخبرنا عمرو بن سواد، أخبرنا ابن وهب، أخبرنا يونس، عن ابن شهاب، أخبرني عبد الرحمن وعبد الله ابنا كعب بن مالك أن [4] سلمة بن الأكوع قال: لما كان يوم خيبر قاتل أخي قتالا شديدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فارتد سيفه عليه، فقتله، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، وشكوا فيه، رجل مات بسلاحه. قال سلمة: فقفل رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر، فقلت: يا رسول الله، أتأذن لي أن أرجز بك. فأذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت:
والله لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدقت. فقلت:
فأنزلن سكينة علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا
والمشركون قد بغوا علينا
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قال هذا؟ قلت: أخي. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يرحمه الله.
فقلت: يا رسول الله، إن ناسا ليهابون الصلاة عليه، يقولون: رجل مات بسلاحه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مات جاهدا مجاهدا. قال ابن شهاب: ثم سألت ابنا لسلمة بن الأكوع، فحدثني [عن أبيه] [5] مثل ذلك، غير أنه قال، حين قلت إن ناسا ليهابون الصلاة عليه: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذبوا، مات جاهدا مجاهدا، فله أجره مرتين، وأشار بإصبعيه.