شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

أسد الغابة في معرفة الصحابة — ج 3

ابن الأثير • التاريخ والتراجم • ج3 ص61

دار الفكر - بيروت

ما لي لا أسمع أنين العباس؟ فقال الرجل: أنا أرخيت من وثاقه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

فافعل ذلك بالأسرى كلهم وفدى يوم بدر نفسه وابني أخويه: عقيل بن أبي طالب، ونوفل بن الحارث، وأسلم عقيب ذلك وقيل: إنه أسلم قبل الهجرة وكان يكتم إسلامه، وكان بمكة يكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبار المشركين، وكان من بمكة من المسلمين يتقوون به وكان لهم عونا على إسلامهم، وأراد الهجرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: مقامك بمكة خير فلذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر: من لقي العباس فلا يقتله، فإنه أخرج كرها وقصة الحجاج بن علاط، تشهد بذلك [1] وقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أنت آخر المهاجرين كما أنني آخر الأنبياء» أخبرنا أبو الفضل الطبري الفقيه بإسناده إلى أبي يعلى الموصلي قال: حدثنا شعيب بن سلمة ابن قاسم الأنصاري، من ولد رفاعة بن رافع بن خديج، حدثنا أبو مصعب إسماعيل بن قيس بن [2] زيد بن ثابت، حدثنا أبو حازم، عن سهل بن سعد الساعدي قال: استأذن العباس بن عبد المطلب النبي صلى الله عليه وسلم في الهجرة فقال له: «يا عم، أقم مكانك الذي أنت به، فإن الله تعالى يختم بك الهجرة كما ختم بي النبوة» ثم هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وشهد معه فتح مكة، وانقطعت الهجرة، وشهد حنينا، وثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انهزم الناس بحنين وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعظمه ويكرمه بعد إسلامه، وكان وصولا لأرحام قريش، محسنا إليهم، ذا رأي سديد وعقل غزير وقال النبي صلى الله عليه وسلم له: «هذا العباس بن عبد المطلب أجود قريش كفا، وأوصلها وقال: هذا بقية آبائي» . أخبرنا إبراهيم بن محمد وإسماعيل بن علي وغيرهما قالوا بإسنادهم إلى محمد بن عيسى السلمي: حدثنا قتيبة، حدثنا أبو عوانة، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث قال:

حدثني عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب: أن العباس دخل على النبي صلى الله عليه وسلم مغضبا، وأنا عنده. فقال: ما أغضبك؟ فقال: يا رسول الله، ما لنا ولقريش؟ إذا تلاقوا بينهم تلاقوا بوجوه مبشرة [3] وإذا لقونا لقونا بغير ذلك. قال: فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى

الصفحة السابقة الصفحة التالية