شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

أسد الغابة في معرفة الصحابة — ج 4

ابن الأثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص19

دار الفكر - بيروت

وقال أبو عمر: وليس بشيء.

وهو مشهور بكنيته، ويذكر فيها إن شاء الله تعالى أتم من هذا. وكان من أفاضل الصحابة وفقهائهم وحكمائهم.

روى عنه أنس بن مالك، وفضالة بن عبيد، وأبو أمامة، وعبد الله بن عمر، وابن عباس وأبو إدريس الخولاني، وجبير بن نفير، وابن المسيب، وغيرهم.

تأخر إسلامه، فلم يشهد بدرا، وشهد أحدا وما بعدها من المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقيل: إنه لم يشهد أحدا، وأول مشاهده الخندق.

وآخى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بينه وبين سلمان الفارسي.

روى أيوب، عن أبي قلابة أن أبا الدرداء مر على رجل قد أصاب ذنبا، وكانوا يسبونه، فقال: أرأيتم لو وجدتموه في قليب ألم تكونوا مستخرجيه؟ قالوا: بلى. قال: فلا تسبوا أخاكم، واحمدوا الله الذي عافاكم. قالوا: أفلا نبغضه؟ قال: إنما أبغض عمله، فإذا تركه فهو أخي، وروى صالح المري، عن جعفر بن زيد العبدي: أن أبا الدرداء لما نزل به الموت بكى، فقالت له أم الدرداء: وأنت تبكي يا صاحب رسول الله؟! قال: نعم، وما لي لا أبكي ولا أدري علام أهجم من ذنوبي.

وقال شميط بن عجلان: لما نزل بأبي الدرداء الموت جزع جزعا شديدا، فقالت له أم الدرداء:

ألم تك تخبرنا أنك تحب الموت؟ قال: بلى وعزة ربي، ولكن نفسي لما استيقنت الموت كرهته، ثم بكى وقال: هذه آخر ساعاتي من الدنيا، لقنوني «لا إله إلا الله» فلم يزل يرددها حتى مات.

وقيل: دعا ابنه بلالا فقال: ويحك يا بلال! اعمل للساعة، اعمل لمثل مصرع أبيك، واذكر به مصرعك وساعتك، فكأن قد، ثم قبض.

وتوفي قبل عثمان بسنتين، قيل: توفي سنة ثلاث أو اثنتين وثلاثين بدمشق، وقيل:

توفي بعد صفين سنة ثمان أو تسع وثلاثين. والأصح والأشهر والأكثر عند أهل العلم أنه توفي في خلافة عثمان، ولو بقي لكان له ذكر بعد قتل عثمان إما في الاعتزال، وإما في مباشرة القتال، ولم يسمع له بذكر فيهما البتة، والله أعلم.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية