أسد الغابة في معرفة الصحابة — ج 5
ابن الأثير • التاريخ والتراجم • ج5 ص104
دار الفكر - بيروت
كسفت لمصرعه النجوم وبدرها وتضعضعت آطام بطن الأبطح [1]
وتزعزعت أجبال يثرب كلها ... ونخيلها لحلول خطب مفدح
ولقد زجرت الطير قبل وفاته ... بمصابه وزجرت سعد الأذبح
وزجرت أن نعب المشحج [2] سانحا ... متفائلا فيه بفأل أقبح
ورجع أبو ذؤيب إلى باديته فأقام بها، وتوفي في خلافة عثمان، رضي الله عنه، بطريق مكة، فدفنه ابن الزبير. وقيل: إنه مات بمصر منصرفا من غزوة إفريقية، وكان غزاها مع عبد الله ابن الزبير ومدحه، فلما عاد ابن الزبير من إفريقية عاد معه، فمات، فدفنه ابن الزبير.
وقيل: إنه مات غازيا بأرض الروم، ودفن هناك.
وكان عمر بن الخطاب ندبه إلى الجهاد، فلم يزل مجاهدا حتى مات بأرض الروم، فدفنه ابنه أبو عبيد، فقال له عند موته:
أبا عبيد، رفع الكتاب ... واقترب الموعد والحساب
في أبيات، قال محمد بن سلام: قال أبو عمرو: سئل حسان بن ثابت: من أشعر الناس؟
فقال: حيا أم رجلا؟ قالوا: حيا. قال: هذيل أشعر الناس حيا. قال ابن سلام: وأقول:
إن أشعر هذيل: أبو ذؤيب.
قال عمر بن شبة: تقدم أبو ذؤيب على سائر شعراء هذيل بقصيدته العينية التي يقول فيها بنيه [3] .
وقال الأصمعي: أبرع بيت قالته العرب بيت أبي ذؤيب:
والنفس راغبة إذا رغبتها ... وإذا ترد إلى قليل تقنع
وهذا البيت من شعره المفضل، الذي يرثي فيه بنيه، وكانوا خمسة أصيبوا في عام واحد، وفيه حكم وشواهد، وأولها [4] :