أسد الغابة في معرفة الصحابة — ج 5
ابن الأثير • التاريخ والتراجم • ج5 ص48
دار الفكر - بيروت
عن ابن عمر: أن عمر جاء والصلاة قائمة، ونفر ثلاثة جلوس، أحدهم أبو جحش الليثي، فقال: قوموا فصلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام اثنان وأبي أبو جحش أن يقوم معه، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال: اجلس أخبرك بغنى الرب- تبارك وتعالى- عن صلاة أبي جحش، إن لله عز وجل ملائكة في سمائه خشوعا، لا يرفعون رءوسهم حتى تقوم الساعة [1] . أخرجه أبو موسى وقال: أورده أبو نعيم وأبو زكريا. ولم أجده فيما عندنا من كتاب أبي نعيم في معرفة الصحابة، والله أعلم.
5752- أبو جحيفة وهب بن عبد الله
(ب ع س)
أبو جحيفة وهب بن عبد الله.
ويقال: وهب بن وهب. وهو وهب الخير السوائي. وهو من ولد حرثان بن سواءة بن عامر بن صعصعة، قاله أبو عمر [2] . وقد ذكرنا نسبه في وهب إلى «حبيب بن سواءة [3] » .
نزل أبو جحيفة السوائي الكوفة، وكان من صغار الصحابة، ذكروا أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- توفي وأبو جحيفة لم يبلغ الحلم، ولكنه سمع من رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وروى عنه. وجعله على ابن أبي طالب على بيت المال بالكوفة، وشهد معه مشاهده كلها، وكان يحبه ويثق إليه، ويسميه وهب الخير، ووهب الله أيضا.
أخبرنا أبو الفرج بن محمود، أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد قراءة عليه، وأنا حاضر أسمع، أنبأنا أحمد بن عبد الله الحافظ، أنبأنا أبو محمد عبد الله بن جعفر الموصلي، حدثنا محمد بن أحمد بن المثنى، حدثنا جعفر بن عون، أخبرنا أبو عميس، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه قال: نزل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بالأبطح [4] ، فجاء بلال فآذنه بالصلاة، قال: فتوضأ، وجعل الناس يأتون، فصلى ركعتين والظعن [5] يمررن بين يديه، والمرأة والحمار.
وروى عنه ابنه عون أنه أكل ثريدة بلحم، وأتى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وهو يتجشأ [6] فقال: اكفف عليك جشاءك أبا جحيفة، فإن أكثرهم شبعا في الدنيا أكثرهم جوعا يوم القيامة.