أسد الغابة في معرفة الصحابة — ج 5
ابن الأثير • التاريخ والتراجم • ج5 ص100
دار الفكر - بيروت
وكان أبو ذر من كبار الصحابة وفضلائهم، قديم الإسلام. يقال: أسلم بعد أربعة وكان خامسا، ثم انصرف إلى بلاد قومه وأقام بها، حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة.
أخبرنا غير واحد بإسنادهم إلى محمد بن إسماعيل: حدثنا عمرو بن عباس، أنبأنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا المثنى، عن أبي جمرة [1] ، عن ابن عباس قال: لما بلغ أبا ذر مبعث النبي صلى الله عليه وسلم قال لأخيه: اركب إلى هذا الوادي فاعلم لي علم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي يأتيه الخبر من السماء، واسمع من قوله ثم ائتني. فانطلق الأخ حتى قدم وسمع من قوله، ثم رجع إلى أبي ذر فقال له: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق، وكلاما ما هو بالشعر. فقال:
ما شفيتني مما أردت. فتزود وحمل شنة [2] له فيها ماء، حتى قدم مكة، فأتى المسجد، فالتمس النبي صلى الله عليه وسلم وهو لا يعرفه، وكره أن يسأل عنه حتى أدركه بعض الليل، اضطجع [3] فرآه علي، فعرف أنه غريب، فلما رآه تبعه فلم يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء حتى أصبح، ثم احتمل قربته وزاده إلى المسجد، وظل ذلك اليوم ولا يراه النبي صلى الله عليه وسلم حتى أمسى، فعاد إلى مضجعه فمر به علي فقال: ما آن [4] للرجل أن يعلم منزله؟ فأقامه [5] فذهب به معه، لا يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء، حتى [إذا] [6] كان اليوم الثالث فعل مثل ذلك فأقامه [علي معه [7]] ثم قال: ألا تحدثني ما الذي أقدمك؟ قال: إن أعطيتني عهدا وميثاقا لترشدني فعلت. ففعل، فأخبره قال: إنه حق، وإنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا أصبحت فاتبعني، فإني إن رأيت شيئا أخاف عليك قمت كأني أريق الماء، فإن مضيت فاتبعني حتى تدخل مدخلي.
ففعل، فانطلق يقفوه حتى دخل على النبي صلى الله عليه وسلم ودخل معه، فسمع من قوله، وأسلم مكانه.
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ارجع إلى قومك فأخبرهم حتى يأتيك أمري. قال: والذي نفسي بيده لأصرخن بها بين ظهرانيهم. فخرج حتى أتى المسجد فنادى بأعلى صوته.: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله. فقام القوم إليه فضربوه حتى أضجعوه، وأتى العباس فأكب عليه