شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

أسد الغابة في معرفة الصحابة — ج 5

ابن الأثير • التاريخ والتراجم • ج5 ص101

دار الفكر - بيروت

وقال: ويلكم! ألستم تعلمون أنه من غفار، وأنه طريق تجاركم إلى الشام؟ فأنقذه منهم ثم عاد من الغد لمثلها، فضربوه وثاروا إليه، فأكب العباس عليه [1] .

وروينا في إسلامه الحديث الطويل المشهور، وتركناه خوف التطويل.

وتوفي أبو ذر بالربذة سنة إحدى وثلاثين، أو اثنتين وثلاثين. وصلى عليه عبد الله ابن مسعود، ثم مات بعده في ذلك العام.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أبو ذر في أمتي على زهد عيسى ابن مريم» . وقال علي: وعى أبو ذر علما عجز الناس عنه، ثم أوكي [2] عليه فلم يخرج منه شيئا. أخبرنا أبو جعفر بإسناده عن يونس، عن ابن إسحاق قال: حدثني بريدة بن سفيان، عن محمد بن كعب القرظي، عن ابن مسعود قال: لما سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك جعل لا يزال يتخلف الرجل، فيقولون: يا رسول الله، تخلف فلان. فيقول: دعوه، إن يكن فيه خير فسيلحقه الله بكم، وإن يكن غير ذلك فقد أراحكم الله منه. حتى قيل: يا رسول الله، تخلف أبو ذر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان يقوله، فتلوم [3] أبو ذر على بعيره، فلما أبطأ عليه أخذ متاعه فجعله على ظهره، ثم خرج يتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم ماشيا، ونظر ناظر من المسلمين فقال: إن هذا الرجل يمشي على الطريق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كن أبا ذر.

فلما تأمله القوم قالوا: يا رسول الله، هو والله أبو ذر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يرحم الله أبا ذر، يمشي وحده، ويموت وحده، ويحشر وحده» [4] . فضرب الدهر من ضربه.

وسير أبو ذر إلى الربذة. وفي ذكر موته، وصلاة عبد الله بن مسعود عليه، ومن كان معه في موته، ومقامه بالربذة، أحاديث لا نطول بذكرها. وكان أبو ذر طويلا عظيما.

أخرجه أبو عمر.

الصفحة السابقة الصفحة التالية