عيون الأخبار
ابن قتيبة • الأدب • ج1 ص145
دار الكتب العلمية -بيروت
تميم لا يزال يغير على إبل الناس فيأخذ منها ثم يقاتلهم عليها إلى أن أغار على رجل فأصاب له جملا، فجاء الرجل فأخذ بشعره فجذبه فبرك، فقال الناس: كبرت والله يا فرعان. فقال: لا والله ولكن جذبني جذبة محق. وكان سديف بن ميمون مولى اللهبيين يقول: اللهم قد صار فيئنا دولة «1» بعد القسمة وإمارتنا غلبة بعد المشورة وعهدنا ميراثا بعد الاختيار للأمة. واشتريت الملاهي والمعازف بسهم اليتيم والأرملة وحكم في أبشار المسلمين أهل الذمة وتولى القيام بأمورهم فاسق كل محلة. اللهم وقد استحصد زرع الباطل وبلغ نهايته واجتمع طريده. اللهم فأتح له يدا من الحق حاصدة تبدد شمله وتفرق أمره ليظهر الحق في أحسن صوره وأتم نوره.
ولي أعرابي بعض النواحي فجمع اليهود في عمله وسألهم عن المسيح فقالوا: قتلناه وصلبناه. فقال: فهل أديتم ديته؟ قالوا: لا. قال: فوالله لا تخرجون أو تؤدوها. فلم يبرحوا حتى أدوها.
كان أبو العاج على جوالى البصرة فأتي برجل من النصارى: فقال ما اسمك؟ فقال: بنداذ شهر بنداذ. فقال: اسم ثلاثة وجزية واحد! لا والله العظيم. قال: فأخذ منه ثلاث جزى.
ولي أعرابي تبالة «2» فصعد المنبر فما حمد الله ولا أثنى عليه حتى قال:
إن الأمير، أعزنا الله وإياه، ولاني بلادكم هذه، وإني والله ما أعرف من الحق
#
