عيون الأخبار
ابن قتيبة • الأدب • ج1 ص170
دار الكتب العلمية -بيروت
بعد فإن يزيد بن معاوية أمل تأملونه وأجل تأمنونه، إن استضفتم إلى حلمه وسعكم، وإن احتجتم إلى رأيه أرشدكم، وإن افتقرتم إلى ذات يده أغناكم، جذع قارح سوبق فسبق وموجد فمجد وقورع فخرج فهو خلف أمير المؤمنين ولا خلف منه» فقال معاوية: أوسعت يا أبا أمية فاجلس.
وفي مثل ذلك: قال رجل للحسن بن سهل: «أيها الأمير، أسكتني عن وصفك تساوي أفعالك في السؤدد وحيرني فيها كثرة عددها فليس إلى ذكر جميعها سبيل، وإن أردت ذكر واحدة اعترضت أختها إذ لم تكن الأولى أحق بالذكر منها، فلست أصفها إلا بإظهار العجز عن صفتها» .
وفي مثل ذلك: كتب آخر إلى محمد بن عبد الملك «إن مما يطمعني في بقاء النعمة عليك، ويزيدني بصيرة في العلم بدوامها لديك أنك أخذتها بحقها واستوجبتها بما فيك من أسبابها، ومن شأن الأجناس أن تتواصل وشأن الأشكال أن تتقاوم، والشيء يتغلغل في معدنه ويحن إلى عنصره، فإذا صادف منبته ولز في مغرسه ضرب بعرقه وسمق بفرغه وتمكن الإقامة وثبت ثبات الطبيعة» .
وفي مثل ذلك: كتب آخر إلى بعض الوزراء: «رأيتني فيما أتعاطى من مدحك كالمخبر عن ضوء النهار الباهر والقمر الزاهر الذي لا يخفى على ناظر، وأيقنت أني حيث انتهى بي القول منسوب إلى العجز مقصر عن الغاية فانصرفت عن الثناء عليك إلى الدعاء لك، ووكلت الإخبار عنك إلى علم الناس بك» .
وفي مثله كتب العتابي إلى خالد بن يزيد: «أنت، أيها الأمير، وارث سلفك وبقية أعلام أهل بيتك، المسدود بك ثلمهم والمجدد بك قديم شرفهم
#
