عيون الأخبار
ابن قتيبة • الأدب • ج1 ص171
دار الكتب العلمية -بيروت
والمنبه بك أيام صيتهم والمنبسط بك آمالنا والصائر بك أكالنا «1» والمأخوذ بك حظوظنا، فإنه لم يحمل من كنت وارثه، ولا درست آثار من كنت سالك سبيله ولا امحت معاهد من خلفته في مرتبته» .
وفي شكره: قرأت في التاج قال بعض الكتاب للملك: «الحمد لله الذي أعلقني سببا من أسباب الملك ورفع خسيستي بمخاطبته وعزز ركني من الذلة به وأظهر بسطتي في العامة وزين مقاومتي في المشاهدة وفقأ عني عيون الحسدة وذلل لي رقاب الجبابرة وأعظم لي رغبات الرعية وجعل لي به عقبا يوطأ وخطرا يعظم ومزية تحسن، والذي حقق في رجاء من كان يأملني وظاهر به قوة من كان ينصرني وبسط به رغبة من كان يسترفدني، والذي أدخلني من ظلال الملك في جناح سترني، وجعلني من أكنافه في كنف اتسع علي» .
وفي شكره وتعداد نعمه: قرأت في سير العجم أن أردشير لما استوثق له أمره جمع الناس وخطبهم خطبة بليغة حضهم فيها على الألفة والطاعة وحذرهم المعصية وصنف الناس أربعة أصناف، فخر القوم سجدا وتكلم متكلمهم مجيبا فقال: «لا زلت أيها الملك محبوا من الله بعزة النصر ودرك الأمل ودوام العافية وحسن المزيد، ولا زلت تتابع لديك النعم وتسبغ عندك الكرامات والفضل حتى تبلغ الغاية التي يؤمن زوالها ولا تنقطع زهرتها في دار القرار التي أعدها الله لنظرائك من أهل الزلفى عنده والحظوة لديه، ولا زال ملكك وسلطانك باقيين بقاء الشمس والقمر زائدين زيادة البحور والأنهار حتى تستوي أقطار الأرض كلها في علوك عليها ونفاذ أمرك فيها، فقد أشرق علينا من ضياء نورك ما عمنا عموم ضياء الشمس ووصل إلينا من عظيم رأفتك ما
#
