شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عيون الأخبار

ابن قتيبة • الأدب • ج1 ص172

دار الكتب العلمية -بيروت

اتصل بأنفسنا اتصال النسم، فجمعت الأيدي بعد افتراقها والكلمة بعد اختلافها وألفت بين القلوب بعد تباغضها وأذهبت الإحن والحسائك بعد استعار نيرانها، وأصبح فضلك لا يدرك بوصف ولا يحد بتعداد، ثم لم ترض بما عممتنا به من هذه النعم وظاهرت من هذه الأيادي حتى أحببت توطيدها والإستيثاق منها وعملت لنا في دوامها كعملك في إقامتها وكفلت من ذلك ما نرجو نفعه في الخلوف والأعقاب، وبلغت همتك لنا فيه حيث لا تبلغ همم الآباء للأولاد، فجزاك الله الذي رضاه تحريت وفي موافقته سعيت أفضل ما التمست ونويت» .

وفي مثله: قال خالد بن صفوان لوال دخل عليه: «قدمت فأعطيت كلا بقسطه من نظرك ومجلسك وصلاتك وعدلك حتى كأنك من كل أحد أو كأنك لست من أحد» .

وفي شكره: كتب بعض الكتاب إلى الوزير يشكر له: «من شكر لك عن درجة رفعته إليها أو ثروة أفدته إياها فإن شكري إياك على مهجة أحييتها وحشاشة تبقيتها ورمق أمسكت به وقمت بين التلف وبينه» .

وفي شكره: قرأت في كتاب: «ولكل نعمة من نعم الدنيا حد تنتهي إليه ومدى توقف عنده وغاية في الشكر يسمو إليها الطرف خلا هذه النعمة التي فاتت الوصف وطالت الشكر وتجاوزت كل قدر وأتت من وراء كل غاية وجمعت من أمير المؤمنين مننا جمة أبقت للماضين مننا وللباقين فخر الأبد وردت عنا كيد العدو وأرغمت عنا أنف الحسود وبسطت لنا عزا نتداوله ثم نخلفه للأعقاب فنحن نلجأ من أمير المؤمنين إلى ظل ظليل وكنف كريم وقلب عطوف ونظر رؤوف، فكيف يشكر الشاكر منا وأين يبلغ اجتهاد مجتهدنا ومتى نؤدي ما يلزمنا ونقضي المفترض علينا؟ وهذا كتاب أمير المؤمنين الذي لو لم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية