شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عيون الأخبار

ابن قتيبة • الأدب • ج1 ص196

دار الكتب العلمية -بيروت

لأصحابه: أتاكم المدد، يعني الليل. وقيل لبعض الملوك: بيت عدوك. قال:

أكره أن أجعل غلبتي سرقة.

المدائني قال: لما اشتغل عبد الملك بمحاربة مصعب بن الزبير اجتمع وجوه الروم إلى ملكهم فقالوا: قد أمكنتك الفرصة من العرب بتشاغل بعضهم ببعض، فالرأي أن تغزوهم في بلادهم. فنهاهم عن ذلك وخطأ رأيهم، ودعا بكلبين فأرش «1» بينهما فاقتتلا قتالا شديدا، ثم دعا بثعلب فخلاه بينهما، فلما رأى الكلبان الثعلب تركا ما كانا فيه وأقبلا على الثعلب حتى قتلاه، فقال لهم ملك الروم: هذا مثلنا ومثلهم. فعرفوا صدقه وحسن رأيه ورجعوا عن رأيهم.

وأوصى بعض الحكماء ملكا فقال: لا يكن العدو الذي قد كشف لك عن عداوته بأخوف عندك من الظنين الذي يستتر لك بمخاتلته، فإنه ربما تخوف الرجل السم الذي هو أقتل الأشياء وقتله الماء الذي يحيي الأشياء، وربما تخوف أن يقتله الملوك التي تملكه ثم قتلته العبيد التي يملكها. فلا تكن للعدو الذي تناصب بأحذر منك للطعام الذي تأكل. وأنا لكل أمر أخذت منه نذيرك وإن عظم آمن مني من كل أمر عريته من نذيرك وإن صغر. واعلم أن مدينتك حرز من عدوك، ولا مدينة تحرز فيها من طعامك وشرابك ولباسك وطيبك، وليست من هذه الأربع واحدة إلا وقد تقتل بها الملوك.

وذكر عبد الملك بن صالح الهاشمي أن خالد بن برمك، حين فصل مع قحطبة من خراسان، بينا هو على سطح بيت في قرية قد نزلاها وهم يتغدون نظر إلى الصحراء فرأى أقاطيع ظباء قد أقبلت من جهة الصحارى حتى كادت تخالط العسكر، فقال لقحطبة: أيها الأمير ناد في الناس: يا خيل الله اركبي،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية