عيون الأخبار
ابن قتيبة • الأدب • ج1 ص223
دار الكتب العلمية -بيروت
أوساطها وشر السير الحقحقة. وفي الحديث «لا تحقحق فتنقطع ولا تباطأ فتسبق ولكن اقصد تبلغ» والحقحقة أشد السير. وفي حديث آخر «إن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى» وقال المرار «1» : [وافر]
تقطع بالنزول الأرض عنا ... وبعد الأرض يقطعه النزول
الأصمعي قال: قيل لرجل أسرع في سيره: كيف كان مسيرك؟ قال:
كنت آكل الوجبة وأعرس إذا أسحرت وأرتحل إذا أسفرت وأسير الوضع وأجتنب الملع «2» فجئتكم لمسيء سبع. قال أبو اليقظان: من السير المذكور مسير ذكوان مولى آل عمر بن الخطاب، سار من مكة إلى المدينة في يوم وليلة، فقدم على أبي هريرة وهو خليفة مروان على المدينة فصلى العتمة، فقال له أبو هريرة: حاج غير مقبول منه. قال له: ولم؟ قال: لأنك نفرت قبل الزوال. فأخرج كتاب مروان بعد الزوال وقال: [طويل]
ألم ترني كلفتهم سير ليلة ... من آل منى نصا إلى آل يثرب
فأقسمت لا تنفك، ما عشت، سيرتي ... حديثا لمن وافى بجمع المحصب «3»
ومن السير المذكور مسير حذيفة بن بدر، وكان أغار على هجائن النعمان بن المنذر بن ماء السماء وسار في ليلة مسيرة ثمان، فقال قيس «4» بن
#
