عيون الأخبار
ابن قتيبة • الأدب • ج1 ص271
دار الكتب العلمية -بيروت
أتنظران قليلا ريث غفلتهم ... أم تعدوان فإن الربح للعادي
فلما سمعا ذلك أتيا السليك فأطردوا الإبل وذهبوا بها.
حدثني سهل بن محمد عن الأصمعي قال: كان سليك يحضر «1» فتقع السهام من كنانته فترتن في الأرض من شدة احضاره. وقال له بنو كنانة حين كبر: أرأيت أن ترينا بعض ما بقي من إحضارك؟ قال: نعم، إجمعوا لي أربعين شابا وابغوني درعا ثقيلة. فأخذها فلبسها وخرج بالشباب حتى إذا كان على رأس ميل أقبل يحضر فلاث العدو لوثا واهتبصوا «2» في جنبتيه فلم يصحبوه إلا قليلا فجاء يحضر منبترا من حيث لا يرونه وجاءت الدرع تخفق في عنقه كأنها خرقة.
قال سهل: حدثني العتبي قال: حدثني رجل من بني تميم عن بعض أشياخه من قومه قال: كنت عند المهاجر بن عبد الله والي اليمامة فأتى بأعرابي قد كان معروفا بالسرق فقال له: أخبرني عن بعض عجائبك، قال:
إنها لكثيرة، ومن أعجبها أنه كان لي بعير لا يسبق وكانت لي خيل لا تلحق، فكنت لا أخرج فأرجع خائبا فخرجت يوما فاحترشت ضبا فعلقته على قتبي «3» ثم مررت بخباء سري ليس فيه إلا عجوز، فقلت: أخلق بهذا الخباء أن يكون له رائحة من غنم وإبل، فلما أمسيت إذا بإبل مائة فيها شيخ عظيم البطن مثدن «4» اللحم ومعه عبد أسود وغد، فلما رآني رحب بي ثم قام إلى ناقة فاحتلبها وناولني العلبة فشربت ما يشرب الرجل فتناول الباقي فضرب به جبهته
#
