شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عيون الأخبار

ابن قتيبة • الأدب • ج1 ص272

دار الكتب العلمية -بيروت

ثم احتلب تسع أينق «1» فشرب ألبانهن ثم نحر حوارا «2» فطبخه ثم ألقى عظامه بيضا وحثا كومة من بطحاء وتوسدها وغط غطيط البكر، فقلت: هذه والله الغنيمة. ثم قمت إلى فحل إبله «3» فخطمته ثم قرنته إلى بعيري وصحت به فأتبعني الفحل وأتبعته الإبل إربابا به، فصارت خلفي كأنها حبل ممدود، فمضيت أبادر ثنية بيني وبينها مسيرة ليلة للمسرع، فلم أزل أضرب بعيري بيدي مرة وأقرعه برجلي أخرى حتى طلع الفجر، فأبصرت الثنية فإذا عليها سواد فلما دنوت إذا أنا بالشيخ قاعدا وقوسه في حجره فقال: أضيفنا؟ قلت:

نعم. قال: أتسخوا نفسك عن هذه الإبل. قلت: لا. فأخرج سهما كأن نصله لسان كلب ثم قال: أبصر بين أذني الضب، ثم رماه فصدع عظمه عن دماغه، ثم قال: ما تقول؟ قلت: أنا على رأيي الأول. قال: أنظر هذا السهم الثاني في فقرة ظهره الوسطى. ثم رمى به فكأنما قدره بيده ثم وضعه بإصبعه، ثم قال: أرأيت؟ قلت: إني أحب أن أستثبت. قال: أنظر هذا السهم الثالث في عكوة «4» ذنبه والرابع والله في بطنك. ثم رماه فلم يخطىء العكوة، فقلت:

أنزل آمنا؟ قال: نعم. فنزلت فدفعت إليه خطام فحله وقلت: هذه إبلك لم يذهب منها وبرة وأنا أنتظر متى يرميني بسهم ينتظم به قلبي، فلما تنحيت قال لي: أقبل. فأقبلت، والله، خوفا من شره لا طمعا في خيره، فقال: أي هذا، ما أحسبك جشمت «5» الليلة ما جشمت إلا من حاجة. قلت: أجل. قال:

فاقرن من هذه الإبل بعيرين وامض لطيتك، قلت: أما والله حتى أخبرك عن

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية