عيون الأخبار
ابن قتيبة • الأدب • ج1 ص274
دار الكتب العلمية -بيروت
كسرى، فتعجب كسرى وأمره بالاستخلاف على عمله والقدوم إليه وأراد أن يسامي به أساورته «1» ، فاستخلف المروزان ابنه ثم توجه نحوه فلما صار ببعض بلاد العرب هلك فوضعوه في تابوت ثم حملوه حتى قدموا به على كسرى فأمر كسرى بذلك التابوت فوضع في خزانته فكان يخرج في كل عام إليه وإلى من عنده من أساورته فيقول: هذا الذي فعل كذا وكذا.
وروى أبو سوقة التميمي عن أبيه عن جده عن أبي الأغر التميمي قال:
بينا أنا واقف بصفين مر بي العباس بن ربيعة مكفرا بالسلاح وعيناه تبصان من تحت المغفر كأنهما عينا أرقم وبيده صفيحة له وهو على فرس له صعب يمنعه ويلين من عريكته إذ هتف به هاتف من أهل الشام يقال له عرار بن أدهم: يا عباس، هلم إلى البراز. قال العباس: فالنزول إذا فإنه إياس من القفول. فنزل الشامي وهو يقول: [بسيط]
إن تركبوا فركوب الخيل عادتنا ... أو تنزلون فإنا معشر نزل
وثنى العباس وركه فنزل وهو يقول: [كامل]
وتصد عنك مخيلة الرجل ال ... عريض موضحة عن العظم
بحسام سيفك أو لسانك وال ... كلم الأصيل كأرغب الكلم «2»
ثم غضن فضلات درعه في حجزته ودفع قوسه إلى غلام له أسود يقال له: أسلم، كأني أنظر إلى فلائل شعره ثم دلف كل واحد منهما إلى صاحبه فذكرت بهما قول أبي ذؤيب «3» :
#
