شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عيون الأخبار

ابن قتيبة • الأدب • ج1 ص275

دار الكتب العلمية -بيروت

[كامل]

فتنازلا وتواقفت خيلاهما ... وكلاهما بطل اللقاء مخدع

وكف الناس أعنة خيولهم ينتظرون ما يكون من الرجلين فتكافحا بينهما مليا من نهارهما لا يصل واحد منهما إلى صاحبه لكمال لأمته إلى أن لحظ العباس وهيا في درع الشامي فأهوى إليه بيده فهتكه إلى ثندؤته «1» ثم عاد لمجاولته وقد أصحر له مفتق الدرع فضربه العباس ضربة انتظم بها جوانح صدره وخر الشامي لوجهه وكبر الناس تكبيرة ارتجت لها الأرض من تحتهم وانشام العباس في الناس وانساع أمره وإذا قائل يقول من ورائي قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم

«2» فالتفت وإذا أمير المؤمنين، رضي الله عنه، علي بن أبي طالب، فقال: يا أبا الأغر، من المنازل لعدونا؟ فقلت: هذا ابن أحيكم، هذا العباس بن ربيعة. فقال: إنه لهو، يا عباس، ألم أنهك وابن عباس أن تخلا بمركزكما أو تباشرا حربا؟

قال: إن ذلك. يعني نعم. قال: فما عدا مما بدا؟ قال: فأدعى إلى البراز فلا أجيب؟ قال: نعم، طاعة إمامك أولى بك من إجابة عدوك. ثم تغيظ واستشاط حتى قلت: الساعة الساعة، ثم تطأمن وسكن ورفع يديه مبتهلا فقال: اللهم اشكر للعباس مقامه واغفر له ذنبه، اللهم إني قد غفرت له فاغفر

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية