عيون الأخبار
ابن قتيبة • الأدب • ج1 ص279
دار الكتب العلمية -بيروت
الخارجي علم أن خرجت للطمع، فأقبل يتهيأ لي وإذا عليه فرو له قد أصابه المطر فارمعل «1» ثم أصابته الشمس فاقفعل «2» وعيناه تدران «3» كأنهما في وقبين «4» ، فدنا مني وقال: [رجز]
وخارج أخرجه حب الطمع ... فر من الموت وفي الموت وقع
من كان ينوي أهله فلا رجع «5»
فلما وقرت في أذني انصرفت عنه هاربا، وجعل مروان يقول: من هذا الفاضح؟ ائتوني به. ودخلت في غمار الناس فنجوت.
كان خالد بن جعفر نديما للنعمان، فبينا هو ذات يوم عنده وقد دعا النعمان بتمر وزبد فهما يأكلان منه إذ دخل عليهما الحارث بن ظالم. فقال النعمان: أدن، يا حارث، فكل، فدنا. فقال خالد: من ذا أبيت اللعن؟ قال:
هذا سيد قومه وفارسهم الحارث بن ظالم. قال خالد: أما إن لي عنده يدا.
قال الحارث: وما تلك اليد؟ قال: قتلت سيد قومك فتركتك سيدهم بعده.
يعني زهير بن جذيمة، قال الحارث أما إني سأجزيك بتلك اليد. ثم أخذه الزمع»
وأرعدت يده، فأخذ يعبث بالتمر فقال له خالد: أيتهن تريد فأناولكها؟ قال الحارث: أيتهن تهمك فأدعها؟ ثم نهض مغضبا، فقال النعمان لخالد: ما أردت بهذا وقد عرفت فتكه وسفهه؟ فقال: أبيت اللعن، وما
#
