عيون الأخبار
ابن قتيبة • الأدب • ج1 ص280
دار الكتب العلمية -بيروت
تتخوف علي منه؟ فوالله لو كنت نائما ما أيقظني. فانصرف خالد فدخل قبة له من أدم بعد هدأة من الليل وقام على بابها أخ له يحرسه. فلما نام الناس خرج الحارث حتى أتى القبة من مؤخرها فشقها ثم دخل فقتله، فقال عمرو «1» ابن الإطنابة: [خفيف]
عللاني وعللا صاحبيا ... واسقياني من المروق ريا «2»
إن فينا القيان يعزفن بالضر ... ب لفتياننا وعيشا رخيا
يتناهين في النعيم ويضرب ... ن خلال القرون مسكا ذكيا
أبلغا الحارث بن ظالم «3» الرع ... ديد والناذر النذور عليا
إنما تقتل النيام ولا تق ... تل يقظان ذا سلاح كميا
وكان عمرو قد آلى ألا يدعوه رجل بليل إلا أجابه ولم يسأله عن اسمه.
فأتاه الحارث ليلا فهتف به، فخرج إليه، فقال: ما تريد؟ قال أعني على أبل لبني فلان وهي منك غير بعيدة فإنها غنيمة باردة. فدعا عمرو بفرسه وأراد أن يركب حاسرا. فقال له: إلبس عليك سلاحك فإني لا امن امتناع القوم، فاستلأم وخرج معه، حتى إذا برزا قال له الحارث: أنا أبو ليلى فخذ حذرك، يا عمرو، فقال له: أمنن علي. فجز ناصيته. وقال الحارث: [خفيف]
عللاني بلذتي قينتيا ... قبل أن تبكي العيون عليا
قبل أن تذكر العواذل أني ... كنت قدما لأمرهن عصيا
#
