شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عيون الأخبار

ابن قتيبة • الأدب • ج1 ص64

دار الكتب العلمية -بيروت

وقال الوليد لعبد الملك: يا ابت، ما السياسة؟ قال: «هيبة الخاصة مع صدق مودتها واقتياد قلوب العامة بالإنصاف لها واحتمال هفوات الصنائع» .

وفي كتب العجم: «قلوب الرعية خزائن ملوكها فما أودعتها من شيء فلتعلم أنه فيها» .

ووصف بعض الملوك سياسته فقال: «لم أهزل في وعد ولا وعيد ولا أمر ولا نهي ولا عاقبت للغضب واستكفيت على الجزاء وأثبت على العناء لا للهوى، وأودعت القلوب هيبة لم يشبها مقت وودا لم تشبه جرأة وعممت بالقوت ومنعت الفضول» .

وقرأت في كتاب التاج: «قال أبرويز «1» لابنه شيرويه وهو في حبسه: «لا توسعن على جندك فيستغنوا عنك ولا تضيقن عليهم فيضجوا منك، أعطهم عطاء قصدا وامنعهم منعا جميلا ووسع عليهم في الرجاء ولا توسع عليهم في العطاء» . ونحوه قول المنصور في مجلسه لقواده: صدق الأعرابي حيث يقول:

أجع كلبك يتبعك. فقام أبو العباس الطوسي فقال: يا أمير المؤمنين أخشى أن يلوح له غيرك برغيف فيتبعه ويدعك.

وكتب عمر إلى أبي موسى الأشعري: «أما بعد، فإن للناس نفرة عن سلطانهم فأعوذ بالله أن تدركني وإياك عمياء «2» مجهولة وضغائن محمولة، أقم الحدود ولو ساعة من نهار، وإذا عرض لك أمران: أحدهما لله، والآخر للدنيا فآثر نصيبك من الله فإن الدنيا تنفد والآخرة تبقى، وأخيفوا الفساق واجعلوهم يدا يدا ورجلا رجلا، وعد «3» مرضى المسلمين واشهد جنائزهم وانتح لهم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية