عيون الأخبار
ابن قتيبة • الأدب • ج1 ص298
دار الكتب العلمية -بيروت
أبو حاتم عن العتبي عن أبيه قال: قدم معاوية من الشام وعمرو بن العاص من مصر على عمر فأقعدهما بين يديه وجعل يسألهما عن أعمالهما إلى أن اعترض عمرو في حديث معاوية، فقال له معاوية: أعلي تعيب وإلي تقصد؟ هلم حتى أخبر أمير المؤمنين عن عملك وتخبره عن عملي. قال عمرو: فعلمت أنه بعملي أبصر مني بعمله وأن عمر لا يدع أول هذا الحديث حتى يأتي على آخره، فأردت أن أفعل شيئا أقطع به ذلك فرفعت يدي فلطمت معاوية، فقال عمر: تالله ما رأيت رجلا أسفه منك، يا معاوية إلطمه. فقال معاوية: إن لي أميرا لا أقضي الأمور دونه. فأرسل عمر إلى أبي سفيان فلما رآه ألقى له وساده ثم قال معتذرا: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه ثم قص عليه ما جرى بين عمرو ومعاوية فقال: ألهذا بعثت إلي؟ أخوه وابن عمه وقد أتى غير كبير، قد وهبت له ذلك.
أبو حاتم عن الأصمعي عن نافع قال: ذكر بشر بن أرطاة عليا فنال منه فضرب زيد بن عمر- وأمه ابنة علي بن أبي طالب- على رأسه بعصا فشجه فبلغ ذلك معاوية فبعث إلى زيد بن عمر: أتدري ما صنعت؟ وثبت على بشر ابن أرطاة وهو شيخ أهل الشام فضربت رأسه بعصا، لقد أتيت عظيما. ثم بعث إلى بشر فقال: أتدري ما صنعت؟ وثبت على ابن الفاروق وابن علي بن أبي طالب تسبه وسط الناس وتزدريه، لقد أتيت عظيما. ثم بعث إلى هذا بشيء وإلى هذا بشيء.
المدائني قال: كان ابن المقفع محبوسا في خراج كان عليه وكان يعذب، فما طال ذلك وخشي على نفسه تعين «1» من صاحب العذاب مائة ألف درهم فكان بعد ذلك يرفق به إبقاء على ماله.
#
