شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عيون الأخبار

ابن قتيبة • الأدب • ج1 ص304

دار الكتب العلمية -بيروت

وجدت الذي يلي هذا الأمر بعدي عبد الله أو عبيد الله، فكان عبيد الله أقرب إلى عبد الله من عبد الملك.

وكتب مروان إلى عبد الله بن علي: إني لا أظن هذا الأمر إلا صائرا إليكم، فإذا كان ذلك فاعلم أن حرمنا حرمكم. فكتب إليه عبد الله: إن الحق لنا في دمك وإن الحق علينا في حرمك.

سمر المنصور ذات ليلة فذكر خلفاء بني أمية وسيرهم وأنهم لم يزالوا على استقامة حتى أفضى أمرهم إلى أبنائهم المترفين فكانت هممهم من عظيم شأن الملك وجلالة قدره قصد الشهوات وإيثار اللذات والدخول في معاصي الله ومساخطه جهلا منهم باستدراج الله وأمنا لمكره، فسلبهم الله العز ونقل عنهم النعمة. فقال له صالح بن علي: يا أمير المؤمنين إن عبد الله بن مروان لما دخل أرض النوبة هاربا فيمن معه سأل ملك النوبة عنهم فأخبر فركب إلى عبد الله فكلمه بكلام عجيب في هذا النحو لا أحفظه وأزعجه عن بلده، فإن رأى أمير المؤمنين أن يدعو به من الحبس بحضرتنا في هذه الليلة ويسأله عن ذلك. فأمر المنصور بإحضاره وسأله عن القصة فقال: يا أمير المؤمنين، قدمت أرض النوبة بأثاث سلم لي فافترشته بها وأقمت ثلاثا، فأتاني ملك النوبة وقد خبر أمرنا، فدخل علي رجل طوال أقنى حسن الوجه فقعد على الأرض ولم يقرب الثياب، فقلت: ما يمنعك أن تقعد على ثيابنا؟ قال:

لأني ملك، وحق على كل ملك أن يتواضع لعظمة الله إذ رفعه. ثم قال لي:

لم تشربون الخمر وهي محرمة عليكم؟ قلت: اجترأ على ذلك عبيدنا وأتباعنا لأن الملك زال عنا. قال: فلم تطأون الزروع بدوابكم والفساد محرم عليكم؟

قلت: يفعل ذلك جهالنا. قال: فلم تلبسون الديباج والحرير وتستعملون الذهب والفضة وذلك محرم عليكم؟ قلت: ذهب الملك منا وقل أنصارنا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية