عيون الأخبار
ابن قتيبة • الأدب • ج1 ص305
دار الكتب العلمية -بيروت
فانتصرنا بقوم من العجم دخلوا في ديننا فلبسوا ذلك على الكره منا. قال:
فأطرق مليا وجعل يقلب يديه وينكت في الأرض ويقول: عبيدنا وأتباعنا دخلوا في ديننا وزال الملك عنا! يردده مرارا ثم قال: ليس ذلك كما ذكرت بل أنتم قوم استحللتم ما حرم عليكم وركبتم ما عنه نهيتم، وظلمتم فيما ملكتم فسلبكم الله العز وألبسكم الذل بذنوبكم، ولله فيكم نقمة لم تبلغ غايتها وأخاف أن يحل بكم العذاب وأنتم ببلدي فيصيبني معكم، وإنما الضيافة ثلاثة أيام فتزودوا ما احتجتم إليه وارتحلوا عن بلدي، ففعلت ذلك.
ولما افتتح المنصور الشام وقتل مروان قال لأبي عون ومن معه من أهل خراسان: إن لي في بقية آل مروان تدبيرا فتأهبوا يوم كذا وكذا في أكمل عدة، ثم بعث إلى آل مروان في ذلك اليوم فجمعوا وأعلمهم أنه يفرض لهم في العطاء، فحضر منهم ثمانون رجلا فصاروا إلى بابه ومعهم رجل من كلب قد ولدهم «1» ثم أذن لهم فدخلوا، فقال الآذن للكلبي: ممن أنت؟ قال: من كلب وقد ولدتهم. قال: فانصرف ودع القوم. فأبى أن يفعل وقال: إني خالهم ومنهم. فلما استقر بهم المجلس خرج رسول المنصور وقال بأعلى صوته: أين حمزة بن عبد المطلب؟ ليدخل، فأيقن القوم بالهلكة، ثم خرج الثانية فنادى: أين الحسن بن علي؟ ليدخل، ثم خرج الثالثة فنادى: أين زيد ابن علي بن الحسين؟ ثم خرج الرابعة فقال: أين يحيى «2» بن زيد؟ ثم قيل:
إئذنوا لهم. فدخلوا وفيهم الغمر «3» بن يزيد وكان له صديقا فأومأ إليه: أن ارتفع. فأجلسه معه على طنفسته «4» وقال للباقين: اجلسوا. وأهل خراسان قيام
#
