عيون الأخبار
ابن قتيبة • الأدب • ج1 ص320
دار الكتب العلمية -بيروت
لغير علة حدثت، ولذلك جمعت سوق الأهواز الأفاعي في جبلها المطل عليها والجرارات «1» في بيوتها ومن ورائها سباخ ومناقع مياه غليظة وفيها أنهار تشقها مسايل كنفهم ومياه أمطارهم فإذا طلعت الشمس وطال مقامها واستمرت مقابلتها لذلك الجبل قبل الصخرية التي فيها الجرارات، فإذا امتلأت يبسا وحرا وعادت جمرة واحدة قذفت ما قبلت من ذلك عليهم وقد بخرت تلك السباخ وتلك الأنهار، فإذا التقى عليهم ما بخرت به السباخ وما قذفه ذلك الجبل فسد الهواء وفسد بفساد الهواء كل ما يشتمل عليه الهواء. وقال إبراهيم بن العباس الكاتب: حدثني مشايخ أهل الأهواز عن القوابل أنهن ربما قبلن الطفل فيجدنه في تلك الساعة محموما يعرفن ذلك ويتحدثن به. قال: ومن قدم من شق العراق إلى بلد الزنج لم يزل حزينا ما أقام بها فإن أكثر من شرب نبيذها وأكل النارجيل «2» طمس الخمار «3» على عقله حتى لا يكون بينه وبين المعتوه إلا شيء يسير. قال: وفي عهد سجستان على العرب حين افتتحوها: ألا يقتلوا قنفذا ولا يصيدوه؛ لأنها بلاد أفاع والقنافذ تأكلها ولولا ذلك ما كان لهم بها قرار.
وقال ابن عياش لأبي بكر الهذلي يوم فاخره عند أبي العباس: إنما مثل الكوفة مثل اللهاة من البدن يأتيها الماء ببرده وعذوبته، والبصرة بمنزلة المثانة يأتيها الماء بعد تغيره وفساده.
وقال محمد بن عمير بن عطارد: إن الكوفة قد سفلت عن الشام ووبائها وارتفعت عن البصرة وعمقها فهي مريئة مريعة عذبة ثرية، إذا أتتنا الشمال
#
