عيون الأخبار
ابن قتيبة • الأدب • ج1 ص321
دار الكتب العلمية -بيروت
ذهبت مسيرة شهر على مثل رضراض الكافور، وإذا هبت الجنوب جاءتنا بريح السواد وورده وياسمينه وأترجه، وماؤنا عذب وعيشنا خصب. وقال الحجاج:
الكوفة بكر حسناء والبصرة عجوز بخراء «1» أوتيت من كل حلي وزينة.
اجتمع أهل العراق ليلة في سمر يزيد بن عمر بن هبيرة، فقال يزيد: أي البلدين أطيب ثمرة: الكوفة أم البصرة؟ فقال خالد بن صفوان: بل ثمرتنا أيها الأمير منها الأزاذ والمعقلي وكذا وكذا. فقال عبد الرحمن بن بشير العجلي: لست أشك أيها الأمير أنكم قد اخترتم لأمير المؤمنين ما تبعثون به إليه. قال: أجل، قال: قد رضينا باختيارك لنا وعلينا. قال: فأي الرطب تحملون إليه؟ قال:
المشان. قال: ليس بالبصرة منه واحدة. ثم أية؟ قال: السابري. قال: ولا بالبصرة منه واحدة. قال خالد بن صفوان: بلى عندنا بالبصرة منه شيء يسير.
قال: فأي التمر تحملون إليه؟ قال: النرسيان. قال: ولا بالبصرة منه واحدة.
قال: ثم أية؟ قال: الهيرون أزاذ. قال: ولا بالبصرة منه واحدة. قال: فأي القسب «2» تحملون إليه؟ قال: قسب العنبر. قال: ولا بالبصرة منه واحدة. قال ابن هبيرة لخالد: ادعى عليك خمسا فشاركته في واحدة وسلمت له أربعا، ما أراه إلا قد غلبك.
دخل فتى من أهل المدينة البصرة ثم انصرف، فقال له أصحابه: كيف رأيت البصرة؟ قال: خير بلاد الله للجائع والعزب والمفلس: أما الجائع فيأكل خبز الأرز والصحناء «3» لا ينفق في الشهر درهمين، وأما العزب فيتزوج بشق درهم، وأما المحتاج فلا عيلة عليه ما بقيت عليه استه يخرأ ويبيع.
#
