عيون الأخبار
ابن قتيبة • الأدب • ج1 ص71
دار الكتب العلمية -بيروت
على ما خان ولم تحمده على ما وفر، وإن هو جلح «1» في الخيانة وبارز بالرياء نكلت به في العذاب واستنظفت ماله مع الحبس. أو رجلا عالما بالخراج غنيا في المال مأمونا في العقل فيدعوه علمه بالخراج إلى الاقتصاد في الحلب والعمارة للأرضين «2» والرفق بالرعية، ويدعوه غناه إلى العفة ويدعوه عقله إلى الرغبة فيما ينفعه والرهبة مما يضره. أو رجلا عالما بالخراج مأمونا بالأمانة مقترا من المال فتوسع عليه في الرزق فيغتنم لحاجته الرزق ويستكثر لفاقته اليسير، ويزجي «3» بعلمه الخراج، ويعف بأمانته عن الخيانة» .
استشار عمر بن عبد العزيز في قوم يستعملهم، فقال له بعض أصحابه:
عليك بأهل العذر. قال: ومن هم؟ قال: الذين إن عدلوا فهو ما رجوت منهم وإن قصروا قال الناس: قد اجتهد عمر.
قال عدي بن أرطاة «4» لإياس بن معاوية: دلني على قوم من القراء أولهم.
فقال له: القراء ضربان: ضرب يعملون للآخرة ولا يعملون لك، وضرب يعملون للدنيا، فما ظنك بهم إذا أنت وليتهم فمكنتهم منها؟ قال: فما أصنع؟
قال: عليك بأهل البيوتات الذين يستحيون لأحسابهم فولهم.
أحضر الرشيد رجلا ليوليه القضاء فقال له: إني لا أحسن القضاء ولا أنا فقيه. قال الرشيد: فيك ثلاث خلال: لك شرف والشرف يمنع صاحبه من الدناءة. ولك حلم يمنعك من العجلة، ومن لم يعجل قل خطؤه. وأنت رجل
#
