عيون الأخبار
ابن قتيبة • الأدب • ج1 ص72
دار الكتب العلمية -بيروت
تشاور في أمرك ومن شاور كثر صوابه، وأما الفقه فسينضم إليك من تتفقه به.
فولي فما وجدوا فيه مطعنا.
حدثني سهل بن محمد قال: حدثنا الأصمعي قال: حدثني صالح بن رستم أبو عامر الخزاز قال: قال لي إياس بن معاوية المزني: أرسل إلي عمر ابن هبيرة فأتيته فساكتني فسكت، فلما أطلت قال: إيه. قلت: سل عما بدا لك. قال: أتقرأ القرآن؟ قلت نعم. قال: هل تفرض الفرائض؟ قلت نعم.
قال: فهل تعرف من أيام العرب شيئا؟ قلت نعم. قال: فهل تعرف من أيام العجم شيئا؟ قلت: أنا بها أعلم. قال: إني أريد أن أستعين بك. قلت: إن في ثلاثا لا أصلح معهن للعمل. قال: ما هن؟ قلت: أنا ذميم كما ترى، وأنا حديد، وأنا عي «1» . قال: أما الدمامة فإني لا أريد أن أحاسن بك الناس، وأما العي فإني أراك تعبر عن نفسك، وأما سوء الخلق فيقومك السوط. قم، قد وليتك. قال:
فولاني وأعطاني ألفي درهم فهما أول مال تمولته.
قرأت في كتاب للهند: «السلطان الحازم ربما أحب الرجل فأقصاه واطرحه مخافة ضره، فعل الذي تلسع الحية إصبعه فيقطعها لئلا ينتشر سمها في جسده، وربما أبغض الرجل فأكره نفسه على توليته وتقريبه لغناء يجده عنده كتكاره المرء على الدواء البشع لنفعه» .
حدثني المعلى بن أيوب قال سمعت المأمون يقول: «من مدح لنا رجلا فقد تضمن عيبه» .
#
