عيون الأخبار
ابن قتيبة • الأدب • ج1 ص382
دار الكتب العلمية -بيروت
التميمي، حزب أهل البصرة أمر فخطب خطبة أوجز فيها، فنادى الناس من أعراض المسجد: أكثر الله فينا أمثالك. فقال: لقد كلفتم الله شططا. ومعبد ابن زرارة، وكان ذات يوم جالسا في طريق، فمرت به امرأة فقالت: يا عبد الله، كيف الطريق إلى موضع كذا، فقال: لهد عبد الله! أنا لهد؛ أراد: كفى بك أنا، يريد الفخر. وأبو سماك الأسدي، أضل راحلته فالتمسها الناس فلم يجدوها، فقال: والله لئن لم يردد علي راحلتي لا صليت له أبدا، فالتمسها الناس حتى وجدوها، فقالوا: قد رد الله عليك راحلتك فصل، فقال: إن يمينى كانت صرى «1» .
قال أبو حاتم عن الأصمعي عن كردين المسمعي. قيل لرجل متكبر:
هل مرت بك أحمرة؟ فقال للسائل: تلك دواب لا يراها عمك. قال: وقال كردين: رآني ابن ميادة الشاعر فأعجبته لما رأى من جلدي وبياني. فقال: ممن أنت؟ قلت: من بكر بن وائل، فقال: وفي أي الأرض يكون بكر بن وائل؟.
قال أبو اليقظان: جلس رافع بن جبير بن مطعم في حلقة العلاء بن عبد الرحمن الخرقي وهو يقرىء الناس. فلما فرغ قال: أتدرون لم جلست إليكم؟
قالوا: لتسمع، قال: لا، ولكن أردت التواضع لله بالجلوس إليكم. قال: ومر محمد بن المنذر بن الزبير بن العوام في حاجة له، فانقطع قبال «2» نعله، فنزع الأخرى بقدمه ومضى وتركهما ولم يعرج عليهما. قال بعض الشعراء:
[طويل]
وأعرض عن ذي المال حتى يقال لي ... قد احدث هذا نخوة وتعظما
وما بي كبر «3» عن صديق ولا أخ ... ولكنه فعلي إذا كنت معدما
#
