عيون الأخبار
ابن قتيبة • الأدب • ج1 ص387
دار الكتب العلمية -بيروت
مد أعرابي يده في الموقف وقال: اللهم إن كنت ترى يدا أكرم منها فاقطعها. قال نوح: سمعت الحجاج بن أرطاة يقول: قتلني حب الشرف.
وقيل له: ما لك لا تحضر الجماعة؟ قال: أكره أن يزحمني البقالون. كان جذيمة الأبرش- وهو الوضاح سمي بذلك لبرص كان به- لا ينادم أحدا ذهابا بنفسه، وقال: أنا أعظم من أن أنادم إلا الفرقدين «1» ، فكان يشرب كأسا ويصب لكل واحد منهما في الأرض كأسا، فلما أتاه مالك «2» وعقيل بابن أخته الذي استهوته الشياطين قال لهما: إحتكما، فقالا له: منادمتك، فنادماه أربعين سنة يحادثانه فيها ما أعادا عليه حديثا. وفيهما يقول متمم «3» بن نويرة: [طويل]
وكنا كندماني جذيمة حقبة ... من الدهر حتى قيل لن نتصدعا «4»
وقال الهذلي: [طويل]
ألم تعلمي أن قد تفرق قبلنا ... خليلا صفاء مالك وعقيل «5»
قيل لإياس بن معاوية: ما فيك عيب إلا أنك معجب، قال: أفأعجبكم؟
قالوا: نعم قال: فأنا أحق أن أعجب بما يكون مني. ويقال: للعادة سلطان
#
