عيون الأخبار
ابن قتيبة • الأدب • ج1 ص390
دار الكتب العلمية -بيروت
قال: حدثنا الرياشي عن الأصمعي عن حماد بن سلمة قال: أثنى رجل على علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في وجهه، وكان تهمة، فقال علي: أنا دون ما تقول وفوق ما في نفسك.
قيل لأعرابي: ما أحسن الثناء عليك! فقال: بلاء الله عندي أحسن من وصف المادحين وإن أحسنوا، وذنوبي إلى الله أكثر من عيب الذامين وإن أكثروا، فيا أسفا على ما فرطت ويا سوءتا مما قدمت. كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لا يقبل الثناء إلا من مكافىء. ومن أحسن ما قيل في مدح الرجل نفسه قول أعشى «1» بني ربيعة: [طويل]
ما أنا في أهلي ولا في عشيرتي ... بمهتضم حقي ولا قارع سني
ولا مسلم مولاي عند جناية ... ولا خائف مولاي من سوء ما أجني
وإن فؤادا بين جنبي عالم ... بما أبصرت عيني وما سمعت أذني
وفضلني في الشعر واللب أنني ... أقول على علم وأعلم ما أعني
فأصبحت إن فضلت مروان وابنه ... على الناس قد فضلت خير أب وابن «2»
وقال آخر: [طويل]
إذا المرء لم يمدحه حسن فعاله ... فمادحه يهذي وإن كان مفصحا
وقال آخر: [طويل]
لعمر أبيك الخير إني لخادم ... لصحبي وإني إن ركبت لفارس
#
