شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عيون الأخبار

ابن قتيبة • الأدب • ج1 ص397

دار الكتب العلمية -بيروت

العمل وما أحسن العمل يزينه الرفق، وما أضيف شيء إلى شيء أزين من حلم إلى علم ومن عفو إلى مقدرة. وكان يقال: من حلم ساد ومن تفهم ازداد.

والعرب تقول: أحلم تسد. وقال: سمي الله يحيى سيدا بالحلم. وقال عبد الملك بن صالح: الحلم يحيا بحياة السؤدد. أغلظ رجل لمعاوية فحلم عنه، فقيل له: تحلم عن هذا! فقال: إني لا أحول بين الناس وبين ألسنتهم ما لم يحولوا بيننا وبين سلطاننا. شتم رجل الأحنف وألح عليه، فلما فرغ قال له:

يا ابن أخي، هل لك في الغداء؟ فإنك منذ اليوم تحدو بجمل ثفال «1» .

حدثني أبو حاتم عن الأصمعي عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن بكر المزني قال: جاء رجل فشتم الأحنف فسكت عنه، وأعاد فسكت، فقال:

والهفاه! ما يمنعه من أن يرد علي إلا هواني عليه.

حدثني أبو حاتم عن الأصمعي قال: أخبرنا عبد الله بن صالح من آل حارثة بن لأم، قال: نزلت برجل من بني تغلب فأتاني بقرى فانفلت مني فقلت: [كامل]

والتغلبي إذا تنحنح للقرى ... حك استه وتمثل الأمثالا

فانقبضت فقال: كل أيها الرجل فإنما قلت كلمة مقولة.

حدثني أبو حاتم عن الأصمعي، قال: أسمع رجل الشعبي كلاما فقال له الشعبي: إن كنت صادقا فغفر الله لي وإن كنت كاذبا فغفر الله لك. ومر بقوم ينتقصونه فقال: [طويل]

هنيئا مريئا غير داء مخامر ... لعزة من أعراضنا ما استحلت

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية