عيون الأخبار
ابن قتيبة • الأدب • ج1 ص399
دار الكتب العلمية -بيروت
غلمانك ولا تضربهم، قال: هم أمناؤنا على أنفسنا فإذا نحن أخفناهم فكيف نأمنهم. وكان يقال: «الحليم مطية الجهول» . وذكر أعرابي رجلا فقال: كان أحلم من فرخ طائر. وفي الإنجيل: كونوا حلماء كالحيات وبلهاء كالحمام.
قال بعض الشعراء: [بسيط]
إني لأعرض عن أشياء أسمعها ... حتى يقول رجال إن بي حمقا
أخشى جواب سفيه لا حياء له ... فسل «1» ، وظن أناس أنه صدقا
قال الأحنف: من لم يصبر على كلمة سمع كلمات ورب غيظ قد تجرعته مخافة ما هو أشد منه. قال أكثم بن صيفي: العز والغلبة للحلم. وقال علي بن أبي طالب عليه السلام: أول عوض الحليم من حلمه أن الناس أنصاره على الجهول. وقال المنصور: عقوبة الحلماء التعريض، وعقوبة السفهاء التصريح.
قال: حدثني سهيل قال: حدثنا الأصمعي قال: بلغني أن رجلا قال لآخر: والله لئن قلت واحدة لتسمعن عشرا، فقال له الآخر: لكنك إن قلت عشرا لم تسمع واحدة. قال: وبلغني أن رجلا شتم عمر بن ذر فقال له: يا هذا، لا تغرق في شتمنا ودع للصلح موضعا، فإني أمت مشاتمة الرجال صغيرا ولن أحييها كبيرا، وإني لا أكافىء من عصى الله في بأكثر من أن أطيع الله فيه. وقال بعض المحدثين: [وافر]
وإن الله ذو حلم ولكن ... بقدر الحلم ينتقم الزنيم «2»
لقد ولت بدولتك الليالي ... وأنت معلق فيها ذميم
#
