عيون الأخبار
ابن قتيبة • الأدب • ج1 ص440
دار الكتب العلمية -بيروت
وحديثا، قال الأخطل: إن أباه أمرنا ذات يوم وقد نورت الرياض أن نخرج إلى روضة في ظهر بيوت الحي فنتحدث فيها، فخرجنا وانبسطنا لعبا، وخرج الرجل منا بالبكرة الكوماء «1» وبالخروف والجدي، وقام الفتيان فاجتزروا واشتووا ودارت السقاة علينا، فبينما نحن كذلك رعف أبوه فما تركنا في الحي روثة حمار إلا نشقناه إياها فلم يرقأ «2» دمه، فقال لنا شيخ: شدوا خصي الشيخ عصبا، ففعلنا ذلك فرقأ الدم، فوالله ما دارت الكأس إلا دورة حتى أتانا الصريخ عن أمه أنها قد رعفت، فبادرنا إليها، فوالله ما درينا ما نعصب منها حتى خرجت نفسها، وعبد الملك يفحص برجليه ضحكا، والفتى يقول:
كذب والله، فقال عبد الملك: ألم تزعم أنه أعلم الناس بقديمكم وحديثكم!.
حدثني أحمد بن عمرو وقال: كان رجل من الفقهاء في طريق مكة، فرأى، وهو محرم، يربوعا «3» فرماه بعصا كانت في يده فقتله، فقال الجمال:
ألست محرما؟ قال: بلى وما كانت بي إلى رميه حاجة إلا أن تعلم أن إحرامي لا يمنعني من ضربك.
قال: وكان الأعمش يقول: من تمام الحج ضرب الجمال.
المدائني قال: كان نعيمان رجلا من الأنصار وشهد بدرا وجلده النبي عليه السلام في الخمر أربع مرات، فمر نعيمان بمخرمة بن نوفل وقد كف بصره فقال: ألا رجل يقودني حتى أبول، فأخذ بيده نعيمان، فلما بلغ مؤخر المسجد قال: هاهنا
#
