عيون الأخبار
ابن قتيبة • الأدب • ج1 ص448
دار الكتب العلمية -بيروت
السيئتين، يعني بين الإفراط والتقصير، وخير الأمور أوساطها، وشر السير الحقحقة «1» .
وفي بعض الحديث المرفوع: ليس خيركم من ترك الدنيا للآخرة ولا الآخرة للدنيا ولكن خيركم من أخذ من هذه وهذه» . وقال: «إن الله بعثني بالحنيفية السهلة، ولم يبعثني بالرهبانية المبتدعة، سنتي الصلاة والنوم، والإفطار والصوم، فمن رغب عن سنتي فليس مني» . وفي الحديث: إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق، فإن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى» .
وكان يقال: طالب العلم وعامل البر كآكل الطعام إن أخذ منه قوتا عصمه، وإن أسرف في الأخذ منه بشمه «2» ، وربما كانت فيه منيته، وكآخذ الأدوية التي قصدها شفاء، ومجاوزة القدر فيها السم المميت.
حدثني محمد بن عبيد قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن سالم بن أبي حفصة أن ابن أبي نعم كان يهل من السنة إلى السنة ويقول في تلبيته:
لبيك «3» ، لو كان رياء لاضمحل.
حدثني أحمد بن الخليل قال: حدثنا موسى بن مسعود عن سفيان عن أبي إسحاق قال: قال عمر بن ميمون: لو أدرك أصحابنا محمد بن أبي نعم لرجموه، كان يواصل كذا وكذا يوما ويهل بالحج إذا رجع الناس من الحج.
وقال سلمان: القصد والدوام وأنت السابق الجواد. وفي بعض الحديث أن عيسى بن مريم لقي رجلا فقال: ما تصنع؟ قال: أتعبد. قال: من يعود عليك؟ قال: أخي، قال: أخوك أعبد منك.
#
