عيون الأخبار
ابن قتيبة • الأدب • ج1 ص460
دار الكتب العلمية -بيروت
بكرة جارية نفيسة فطلبت دابة تحمل عليها فلم توجد، فجاء رجل بدابة فحملها، فقال له عبيد الله: إذهب بالجارية إلى منزلك. باع ثابت بن عبيد الله ابن أبي بكرة دار الصفاق «1» من مقاتل بن مسمع نسيئة ثم اقتضاه فلزمه في دار أبيه، فرآه عبيد الله فقال: ما لك؟ قال: حبسني ابنك. قال: بم؟ قال: بثمن دار الصفاق، قال: يا ثابت، أما وجدت لغرمائك محبسا إلا داري؟ إدفع إليه صكه وأعوضك. قيل لرجل: ما لك تنزل في الأطراف؟ فقال: منازل الأشراف في الأطراف يتناولون ما يريدون بالقدرة ويتناولهم من يريدهم بالحاجة. لما كبر عدي بن حاتم آذاه برد الأرض وكان رجلا لحيما «2» فنهشت الأرض فخذيه فجمع قومه فقال: يا بني ثعل «3» ، إني لست بخيركم إلا أن تروا ذلك فقد كان أبي بمكان لم يكن به أحد من قومه، بنى لكم الشرف ونفى عنك العار فأصبح الطائي إذا فعل خيرا قال العرب: من حي لا يحمدون على الجود ولا يعذرون على البخل، وقد بلغت من السن ما ترون وآذاني برد الأرض فأذنوا لي في وطاء «4» فوالله ما أريده فخرا عليكم ولا احتقارا لكم، وسأخبركم: ما على من وضع طنفسة «5» وقعد حوله إلا أن الحق عليه أن يذل في عرضه وينخدع في ماله ولا يحسد شريفا ولا يحقر وضيعا، فقال القوم: دعنا اليوم، ثم غدوا عليه فقالوا: يا أبا طريف ضع الطنفسة والبس التاج، فبلغ ابن دارة «6» الشاعر فأتاه
#
