عيون الأخبار
ابن قتيبة • الأدب • ج2 ص19
دار الكتب العلمية -بيروت
اسكت ولا تنطق فأنت خياب «1» ... كلك ذو عيب وأنت عياب
وأنشدني أيضا [سريع]
رب غريب ناصح الجيب ... وابن أب متهم الغيب «2»
وكل عياب له منظر ... مشتمل الثوب على العيب
وكان عتبة بن عبد الرحمن يغتاب الناس ولا يصبر، ثم ترك ذلك، فقيل له: أتركتها؟ قال: نعم، على أني والله أحب أن أسمعها.
أتى رجل عمرو بن مرثد فسأله أن يكلم له أمير المؤمنين، فوعده أن يفعل، فلما قام قال بعض من حضر: إنه ليس مستحقا لما وعدته، فقال عمرو: إن كنت صدقت في وصفك إياه فقد كذبت في ادعائك مودتنا؛ لأنه إن كان مستحقا كانت اليد موضعها، وإن لم يكن مستحقا فما زدت على أن أعلمتنا أن لنا بمغيبنا عنك مثل الذي حضرت به من غاب من إخواننا.
وفي الحديث: «إن الغيبة أشد من الزنا. قيل: كيف ذلك؟ قال: لأن الرجل يزني فيتوب، فيتوب الله عليه، وصاحب الغيبة لا يغفر له حتى يغفر له صاحبها» .
قال رجل للحسن: يا أبا سعيد، إني اغتبت رجلا وأريد أن أستحله، فقال له: لم يكفك أن اغتبته حتى أردت أن تبهته. إغتاب رجل رجلا عند قتيبة بن مسلم فقال له قتيبة: أمسك أيها الرجل، فوالله لقد تلمظت بمضغة طالما لفظها الكرام.
#
