شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عيون الأخبار

ابن قتيبة • الأدب • ج1 ص87

دار الكتب العلمية -بيروت

لا تشاور صاحب حاجة يريد قضاءها ولا جائعا ولا حاقن بول وقالوا «لا رأي لحاقن ولا لحازق» «1» وهو الذي ضغطه الخف «ولا لحاقب» وهو الذي يجد رزا في بطنه. وقالوا أيضا: لا تشاور من لا دقيق عنده.

وكان بعض ملوك العجم إذا شاور مرازبته «2» فقصروا في الرأي دعا الموكلين بأرزاقهم فعاقبهم، فيقولون: تخطىء مرازبتك وتعاقبنا! فيقول نعم، إنهم لم يخطئوا إلا لتعلق قلوبهم بأرزاقهم وإذا اهتموا أخطأوا. وكان يقال:

إن النفس إذا أحرزت قوتها ورزقها اطمأنت.

وقال كعب: لا تستشيروا الحاكة فإن الله سلبهم عقولهم ونزع البركة من كسبهم. قال الشاعر: [طويل]

وأنفع من شاورت من كان ناصحا ... شفيقا فأبصر بعدها من تشاور

وليس بشافيك الشفيق ورأيه ... عزيب «3» ولا ذوا الرأي والصدر واغر

ويقال: علامة الرشد أن تكون النفس مشتاقة. وقال آخر [طويل]

إذا بلغ الرأي النصيحة فاستعن ... برأي نصيح أو نصيحة حازم

ولا تحسب الشورى عليك غضاضة ... فإن الخوافي «4» رافدات القوادم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية