عيون الأخبار
ابن قتيبة • الأدب • ج1 ص106
دار الكتب العلمية -بيروت
الشيء، وسؤالك عن الشيء، وأمرك بالشيء، وخبرك عن الشيء فهذه الخلال دعائم المقالات إن التمس لها خامس لم يوجد وإن نقص منها رابع لم تتم، فإذا أمرت فاحكم وإذا سألت فاوضح وإذا طلبت فاسجح وإذا أخبرت فحقق فإنك إذا فعلت ذلك أخذت بحزامير «1» القول كله فلم يشتبه عليك وارده ولم يعجزك منه صادره. أثبت في دواوينك ما أدخلت واحص فيها ما أخرجت وتيقظ لما تأخذ وتجرد لما تعطي ولا يغلبنك النسيان عن الإحصاء ولا الأناة عن التقدم ولا تخرجن وزن قيراط في غير حق ولا تعظمن إخراج الكثير في الحق، وليكن ذلك كله عن مؤامرتي» .
قال رجل لبنيه: «يا بني، تزيوا بزي الكتاب فإن فيهم أدب الملوك وتواضع السوقة» .
قال الكسائي: «لقيت أعرابيا فجعلت أسأله عن الحرف بعد الحرف وعن الشيء بعد الشيء أقرنه بغيره فقال: يا لله! ما رأيت رجلا أقدر، على كلمة إلى جنب كلمة أشبه شيء بها وأبعد شيء منها، منك!» .
وقال ابن الأعرابي: «رآني أعرابي وأنا أكتب الكلمة بعد الكلمة من ألفاظه فقال: إنك لحتف الكلمة الشرود» .
وقال رجل من أهل المدينة: «جلست إلى قوم ببغداد فما رأيت أوزن من أحلامهم ولا أطيش من أقلامهم» .
وكتب بعض الكتاب إلى صديق له: «وصل إلي كتابك فما رأيت كتابا أسهل فنونا ولا أملس متونا ولا أكثر عيونا ولا أحسن مقاطع ومطالع ولا أشد
#
