عيون الأخبار
ابن قتيبة • الأدب • ج1 ص105
دار الكتب العلمية -بيروت
وقال أبو عباد الكاتب: ما جلس أحد قط بين يدي إلا تخيل إلي أني جالس بين يديه.
وقرأت في التاج أن أبرويز قال لكاتبه: «أكتم السر واصدق الحديث واجتهد في النصيحة واحترس بالحذر، فإن لك علي أن لا أعجل بك حتى أستأني لك ولا أقبل عليك قولا حتى أستيقن ولا أطمع فيك أحدا فيغتالك.
واعلم أنك بمنجاة رفعة فلا تحطنها وفي ظل مملكة فلا تستزيلنه، وقارب الناس مجاملة عن نفسك وباعد الناس مشايحة «1» من عدوك واقصد إلى الجميل ادراعا لغدك وتحصن بالعفاف صونا لمروءتك وتحسن عندي بما قدرت عليه من حسن ولا تشرعن الألسنة فيك ولا تقبحن الأحدوثة عنك وصن نفسك صون الدرة الصافية وأخلصها إخلاص الفضة البيضاء وعاتبها معاتبة الحذر المشفق وحصنها تحصين المدينة المنيعة. لا تدعن أن ترفع إلي الصغير، فإنه يدل على الكبير ولا تكتمن الكبير فإنه ليس شاغلي عن الصغير.
هذب أمورك ثم القني بها واحكم لسانك ثم راجعني به ولا تجترئن علي فأمتعض ولا تنقبض مني فأتهم ولا تمرضن ما تلقاني به ولا تخدجنه. وإذا فكرت فلا تعجل وإذا كتبت فلا تعذر، ولا تستعينن بالفضول فإنها علاوة على الكفاية ولا تقصرن عن التحقيق فإنها هجنة بالمقالة ولا تلبسن كلاما بكلام ولا تباعدن معنى عن معنى. أكرم كتابك عن ثلاث: خضوع يستخفه، وانتشار يثبجه، ومعان تقعد به، واجمع الكثير مما تريد في القليل مما تقول، وليكن بسطة كتابك على السوقة كبسطة ملك الملوك على الملوك، ولا يكن ما تملك عظيما وما تقول صغيرا فإنما كلام الكاتب على مقدار الملك فاجعله عاليا كعلوه وفائقا كفوقه. واعلم أن جماع الكلام كله خصال أربع: سؤالك
#
