عيون الأخبار
ابن قتيبة • الأدب • ج1 ص128
دار الكتب العلمية -بيروت
فأتى الحجاج فقال: والله لا أقضي بين اثنين. قال: والله لا أعفيك أو تبغيني رجلا. فقال شريح: عليك بالعفيف الشريف أبي بردة بن أبي موسى.
فاستقضاه الحجاج وألزمه سعيد بن جبير كاتبا ووزيرا.
وروى الثوري عن علقمة بن مرثد أنه لقي محارب بن دثار «1» وكان على القضاء فقال له: يا محارب، إلى كم تردد الخصوم؟ فقال له: إني والخصوم كما قال الأعشى: [طويل]
أرقت وما هذا السهاد المؤرق ... وما بي من سقم وما بي معشق
ولكن أراني لا أزال بحادث ... أغادى بما لم يمس عندي وأطرق
حدثني إسحق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد عن قريش بن أنس عن حبيب بن الشهيد قال: كنت جالسا عند إياس بن معاوية فأتاه رجل فسأله عن مسألة فطول فيها، فقال إياس: إن كنت تريد الفتيا فعليك بالحسن معلمي ومعلم أبي، وإن كنت تريد القضاء فعليك بعبد الملك بن يعلى- وكان على قضاء البصرة يومئذ- وإن كنت تريد الصلح فعليك بحميد «2» الطويل، وتدري ما يقول لك؟ يقول لك: حط شيئا، ويقول لصاحبك: زده شيئا حتى نصلح بينكما، وإن كنت تريد الشغب فعليك بصالح السدوسي، وتدري ما يقول لك؟ يقول لك: إجحد ما عليك. ويقول لصاحبك: إدع ما ليس لك وادع بينة غيبا.
قرأت في الآيين: «ينبغي للحاكم أن يعرف القضاء الحق العدل
#
