زاد المعاد في هدي خير العباد — ج 1
ابن قيم الجوزية • السيرة النبوية • ج1 ص146
مؤسسة الرسالة، بيروت - مكتبة المنار الإسلامية، الكويت
وطلق صلى الله عليه وسلم وراجع، وآلى إيلاء مؤقتا بشهر، ولم يظاهر أبدا، وأخطأ من قال إنه ظاهر خطأ عظيما، وإنما ذكرته هنا تنبيها على قبح خطئه ونسبته إلى ما برأه الله منه.
وكانت سيرته مع أزواجه حسن المعاشرة وحسن الخلق.
وكان يسرب إلى عائشة بنات الأنصار يلعبن معها. وكان إذا هويت شيئا لا محذور فيه تابعها عليه، وكانت إذا شربت من الإناء أخذه فوضع فمه في موضع فمها وشرب، وكان إذا تعرقت عرقا - وهو العظم الذي عليه لحم - أخذه فوضع فمه موضع فمها، وكان يتكئ في حجرها ويقرأ القرآن ورأسه في حجرها وربما كانت حائضا، وكان يأمرها وهي حائض فتتزر ثم يباشرها، وكان يقبلها وهو صائم، وكان من لطفه وحسن خلقه مع أهله أنه يمكنها من اللعب ويريها الحبشة وهم يلعبون في مسجده وهي متكئة على منكبيه تنظر، وسابقها في السفر على الأقدام مرتين، وتدافعا في خروجهما من المنزل مرة.
( «وكان إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه، ولم يقض للبواقي شيئا» ) وإلى هذا ذهب الجمهور.
وكان يقول: ( «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي» ) .
وربما مد يده إلى بعض نسائه في حضرة باقيهن.
#
