زاد المعاد في هدي خير العباد — ج 1
ابن قيم الجوزية • السيرة النبوية • ج1 ص147
مؤسسة الرسالة، بيروت - مكتبة المنار الإسلامية، الكويت
وكان إذا صلى العصر دار على نسائه فدنا منهن واستقرأ أحوالهن، فإذا جاء الليل انقلب إلى بيت صاحبة النوبة فخصها بالليل. وقالت عائشة ( «كان لا يفضل بعضنا على بعض في مكثه عندهن في القسم، وقل يوم إلا كان يطوف علينا جميعا فيدنو من كل امرأة من غير مسيس حتى يبلغ التي هو في نوبتها فيبيت عندها» )
وكان يقسم لثمان منهن دون التاسعة، ووقع في صحيح مسلم من قول عطاء أن التي لم يكن يقسم لها هي صفية بنت حيي، وهو غلط من عطاء رحمه الله، وإنما هي سودة، فإنها لما كبرت وهبت نوبتها لعائشة.
وكان صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة يومها ويوم سودة، وسبب هذا الوهم - والله أعلم - «أنه كان قد وجد على صفية في شيء، فقالت لعائشة: هل لك أن ترضي رسول الله صلى الله عليه وسلم عني وأهب لك يومي؟ قالت: نعم، فقعدت عائشة إلى جنب النبي صلى الله عليه وسلم في يوم صفية، فقال: (إليك عني يا عائشة فإنه ليس يومك، فقالت: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، وأخبرته بالخبر فرضي عنها» ) وإنما كانت وهبتها ذلك اليوم وتلك النوبة الخاصة، ويتعين ذلك وإلا كان يكون
#
