زاد المعاد في هدي خير العباد — ج 4
ابن قيم الجوزية • السيرة النبوية • ج4 ص137
مؤسسة الرسالة، بيروت - مكتبة المنار الإسلامية، الكويت
( «تزوج النبي - صلى الله عليه وسلم - امرأة فلما أراد الدخول بها، وجد بكشحها بياضا، فقال: "الحقي بأهلك» ) .
وقد ظن طائفة من الناس أن هذه الأحاديث معارضة بأحاديث أخر تبطلها وتناقضها، فمنها: ما رواه الترمذي من حديث جابر ( «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ بيد رجل مجذوم فأدخلها معه في القصعة، وقال: "كل بسم الله ثقة بالله، وتوكلا عليه» ) ورواه ابن ماجه.
وبما ثبت في " الصحيح " عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ( «لا عدوى ولا طيرة» ) .
ونحن نقول: لا تعارض بحمد الله بين أحاديثه الصحيحة. فإذا وقع التعارض، فإما أن يكون أحد الحديثين ليس من كلامه - صلى الله عليه وسلم - وقد غلط فيه بعض الرواة مع كونه ثقة ثبتا، فالثقة يغلط، أو يكون أحد الحديثين ناسخا للآخر، إذا كان مما يقبل النسخ، أو يكون التعارض في فهم السامع، لا في نفس كلامه - صلى الله عليه وسلم -، فلا بد من وجه من هذه الوجوه الثلاثة.
وأما حديثان صحيحان صريحان متناقضان من كل وجه، ليس أحدهما ناسخا للآخر، فهذا لا يوجد أصلا، ومعاذ الله أن يوجد في كلام الصادق المصدوق الذي لا يخرج من بين شفتيه إلا الحق، والآفة من التقصير في معرفة المنقول والتمييز بين صحيحه ومعلوله، أو من القصور في فهم مراده - صلى الله عليه وسلم -،
#
