شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

زاد المعاد في هدي خير العباد — ج 4

ابن قيم الجوزية • السيرة النبوية • ج4 ص191

مؤسسة الرسالة، بيروت - مكتبة المنار الإسلامية، الكويت

يتضمن إيمان العبد بالشرع والثواب والعقاب، ويوجب انكساره ورجوعه إلى الله واستقالته عثرته، والاعتراف بعبوديته، وافتقاره إلى ربه، فهاهنا أربعة أمور قد وقع التوسل بها: التوحيد، والتنزيه، والعبودية، والاعتراف.

وأما حديث أبي أمامة: ( «اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن» ) فقد تضمن الاستعاذة من ثمانية أشياء، كل اثنين منها قرينان مزدوجان، فالهم والحزن أخوان، والعجز والكسل أخوان، والجبن والبخل أخوان، وضلع الدين وغلبة الرجال أخوان، فإن المكروه المؤلم إذا ورد على القلب فإما أن يكون سببه أمرا ماضيا، فيوجب له الحزن، وإن كان أمرا متوقعا في المستقبل أوجب الهم، وتخلف العبد عن مصالحه وتفويتها عليه، إما أن يكون من عدم القدرة، وهو العجز، أو من عدم الإرادة، وهو الكسل، وحبس خيره ونفعه عن نفسه، وعن بني جنسه، إما أن يكون منع نفعه ببدنه فهو الجبن أو بماله، فهو البخل، وقهر الناس له، إما بحق فهو ضلع الدين، أو بباطل فهو غلبة الرجال، فقد تضمن الحديث الاستعاذة من كل شر، وأما تأثير الاستغفار في دفع الهم والغم والضيق فلما اشترك في العلم به أهل الملل وعقلاء كل أمة أن المعاصي والفساد توجب الهم، والغم، والخوف، والحزن، وضيق الصدر، وأمراض القلب، حتى إن أهلها إذا قضوا منها أوطارهم، وسئمتها نفوسهم ارتكبوها، دفعا لما يجدونه في صدورهم من الضيق والهم والغم كما قال شيخ الفسوق:

وكأس شربت على لذة ... وأخرى تداويت منها بها

وإذا كان هذا تأثير الذنوب والآثام في القلوب، فلا دواء لها إلا التوبة والاستغفار.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية