شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

زاد المعاد في هدي خير العباد — ج 4

ابن قيم الجوزية • السيرة النبوية • ج4 ص192

مؤسسة الرسالة، بيروت - مكتبة المنار الإسلامية، الكويت

وأما الصلاة، فشأنها في تفريح القلب وتقويته، وشرحه وابتهاجه ولذته أكبر شأن، وفيها من اتصال القلب والروح بالله، وقربه والتنعم بذكره، والابتهاج بمناجاته، والوقوف بين يديه، واستعمال جميع البدن وقواه وآلاته في عبوديته، وإعطاء كل عضو حظه منها، واشتغاله عن التعلق بالخلق وملابستهم ومحاوراتهم، وانجذاب قوى قلبه وجوارحه إلى ربه وفاطره، وراحته من عدوه حالة الصلاة ما صارت به من أكبر الأدوية والمفرحات والأغذية التي لا تلائم إلا القلوب الصحيحة. وأما القلوب العليلة، فهي كالأبدان لا تناسبها إلا الأغذية الفاضلة.

فالصلاة من أكبر العون على تحصيل مصالح الدنيا والآخرة، ودفع مفاسد الدنيا والآخرة، وهي منهاة عن الإثم، ودافعة لأدواء القلوب، ومطردة للداء عن الجسد، ومنورة للقلب، ومبيضة للوجه، ومنشطة للجوارح والنفس، وجالبة للرزق، ودافعة للظلم، وناصرة للمظلوم، وقامعة لأخلاط الشهوات، وحافظة للنعمة، ودافعة للنقمة، ومنزلة للرحمة، وكاشفة للغمة، ونافعة من كثير من أوجاع البطن.

وقد روى ابن ماجه في " سننه " من حديث مجاهد عن أبي هريرة قال: ( «رآني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا نائم أشكو من وجع بطني فقال لي: " يا أبا هريرة أشكمت درد؟ " قال: قلت: نعم يا رسول الله قال: " قم فصل فإن في الصلاة شفاء» ) .

وقد روي هذا الحديث موقوفا على أبي هريرة، وأنه هو الذي قال ذلك لمجاهد، وهو أشبه. ومعنى هذه اللفظة بالفارسي: أيوجعك بطنك؟ .

فإن لم ينشرح صدر زنديق الأطباء بهذا العلاج، فيخاطب بصناعة الطب، ويقال له الصلاة رياضة النفس والبدن جميعا، إذ كانت تشتمل على حركات وأوضاع مختلفة: من الانتصاب، والركوع، والسجود، والتورك، والانتقالات، وغيرها، من الأوضاع التي يتحرك معها أكثر المفاصل، وينغمز معها أكثر الأعضاء

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية