شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

زاد المعاد في هدي خير العباد — ج 4

ابن قيم الجوزية • السيرة النبوية • ج4 ص210

مؤسسة الرسالة، بيروت - مكتبة المنار الإسلامية، الكويت

نهى عن الشرب قائما، وصح عنه أنه أمر الذي شرب قائما أن يستقيء، وصح عنه أنه شرب قائما.

قالت طائفة: هذا ناسخ للنهي، وقالت طائفة: بل مبين أن النهي ليس للتحريم، بل للإرشاد وترك الأولى، وقالت طائفة: لا تعارض بينهما أصلا، فإنه إنما شرب قائما للحاجة، فإنه جاء إلى زمزم، وهم يستقون منها، فاستقى فناولوه الدلو، فشرب وهو قائم، وهذا كان موضع حاجة.

وللشرب قائما آفات عديدة منها: أنه لا يحصل به الري التام، ولا يستقر في المعدة حتى يقسمه الكبد على الأعضاء وينزل بسرعة وحدة إلى المعدة فيخشى منه أن يبرد حرارتها، ويشوشها، ويسرع النفوذ إلى أسفل البدن بغير تدريج، وكل هذا يضر بالشارب، وأما إذا فعله نادرا أو لحاجة لم يضره، ولا يعترض بالعوائد على هذا، فإن العوائد طبائع ثوان، ولها أحكام أخرى، وهي بمنزلة الخارج عن القياس عند الفقهاء.

[فصل تنفسه صلى الله عليه وسلم في الشرب ثلاثا]

فصل

وفي " صحيح مسلم " من حديث أنس بن مالك، قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتنفس في الشراب ثلاثا، ويقول: (إنه أروى وأمرأ وأبرأ) » .

الشراب في لسان الشارع وحملة الشرع: هو الماء، ومعنى تنفسه في الشراب: إبانته القدح عن فيه، وتنفسه خارجه، ثم يعود إلى الشراب، كما جاء مصرحا به في الحديث الآخر: ( «إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في القدح، ولكن ليبن الإناء عن فيه» ) .

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية