شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

زاد المعاد في هدي خير العباد — ج 4

ابن قيم الجوزية • السيرة النبوية • ج4 ص214

مؤسسة الرسالة، بيروت - مكتبة المنار الإسلامية، الكويت

العود عليه من الحكمة، أنه لا ينسى تخميره، بل يعتاده حتى بالعود، وفيه: أنه ربما أراد الدبيب أن يسقط فيه فيمر على العود، فيكون العود جسرا له يمنعه من السقوط فيه.

وصح عنه: أنه أمر عند إيكاء الإناء بذكر اسم الله، فإن ذكر اسم الله عند تخمير الإناء يطرد عنه الشيطان، وإيكاؤه يطرد عنه الهوام، ولذلك أمر بذكر اسم الله في هذين الموضعين لهذين المعنيين.

وروى البخاري في " صحيحه " من حديث ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( «نهى عن الشرب من في السقاء» ) .

وفي هذا آداب عديدة، منها: أن تردد أنفاس الشارب فيه يكسبه زهومة ورائحة كريهة يعاف لأجلها.

ومنها: أنه ربما غلب الداخل إلى جوفه من الماء، فتضرر به.

ومنها: أنه ربما كان فيه حيوان لا يشعر به، فيؤذيه.

ومنها: أن الماء ربما كان فيه قذاة أو غيرها لا يراها عند الشرب، فتلج جوفه.

ومنها: أن الشرب كذلك يملأ البطن من الهواء، فيضيق عن أخذ حظه من الماء، أو يزاحمه، أو يؤذيه، ولغير ذلك من الحكم.

فإن قيل: فما تصنعون بما في " جامع الترمذي ": أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعا بإداوة يوم أحد، فقال: ( «اخنث فم الإداوة» ) ، ثم شرب منها من فيها؟ قلنا:

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية