زاد المعاد في هدي خير العباد — ج 4
ابن قيم الجوزية • السيرة النبوية • ج4 ص217
مؤسسة الرسالة، بيروت - مكتبة المنار الإسلامية، الكويت
وما أشبهها، فإن لبنها غذاء مع الأغذية، وشراب مع الأشربة، ودواء مع الأدوية، وفي " جامع الترمذي " عنه - صلى الله عليه وسلم -: ( «إذا أكل أحدكم طعاما فليقل: اللهم بارك لنا فيه، وأطعمنا خيرا منه، وإذا سقي لبنا فليقل: اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه، فإنه ليس شيء يجزئ من الطعام والشراب إلا اللبن» ) . قال الترمذي هذا حديث حسن.
[فصل الانتباذ في الماء]
فصل
وثبت في " صحيح مسلم " أنه - صلى الله عليه وسلم - ( «كان ينبذ له أول الليل، ويشربه إذا أصبح يومه ذلك والليلة التي تجيء والغد والليلة الأخرى، والغد إلى العصر، فإن بقي منه شيء سقاه الخادم، أو أمر به فصب» ) . وهذا النبيذ: هو ما يطرح فيه تمر يحليه، وهو يدخل في الغذاء والشراب، وله نفع عظيم في زيادة القوة، وحفظ الصحة، ولم يكن يشربه بعد ثلاث خوفا من تغيره إلى الإسكار.
[فصل في تدبيره لأمر الملبس]
فصل
في تدبيره لأمر الملبس
وكان من أتم الهدي، وأنفعه للبدن، وأخفه عليه، وأيسره لبسا وخلعا، وكان أكثر لبسه الأردية والأزر، وهي أخف على البدن من غيرها، وكان يلبس القميص، بل كان أحب الثياب إليه. وكان هديه في لبسه لما يلبسه أنفع شيء للبدن، فإنه لم يكن يطيل أكمامه ويوسعها، بل كانت كم قميصه إلى الرسغ لا
#
